بوابة الستين لا أهواها
مرآة للعمر الشقي أراها
سفينة غرقت على شطآنها
وتحطمت بالريح في مرساها
مهشماً طول الزمان أنا بها
نشرت تاريخي على مرفاها
كأنها هيكل بقايا أمة
أو جيفة للسبع من ألقاها
آيات من عمر الضياع نسجتها
رميتها على الأرض من يقراها
شذرات من عمر الضياع نثرتها
دنيا بلا أحلام ما أقساها
بعثرتها في موطني فاغتالني
حلم الطفولة في بلوغ سناها
أعادني للصمت من أيامها
والبوح بالأسرار من نجواها
ما أطيب اللذات من نشواتها
والموت بالأحلام من ذكراها
والقلب يبحث في المجامع كلها
كم عام من عمر الحياة قضاها
بوابة الستين تدعوني لها
والقلب يطلب عنوة بجفاها
لا غاية للعمر تربطني بها
ولا دلالات على فحواها
شابت بها الأيام أنظر حولها
فلا وجود يرجعك لصباها
ستون من عمري الشقي رسمتها
في لوحة للشعر ما أحلاها
واليوم واقف في فضاء سنواتها
وسؤالها للعمر كيف بداها
بوابة الستين لا أهواها
لكنني من غفلتي أخشاها
بوابة منها أضعنا موطني
أضعت عمراً هائماً في رباها
دخلت على الستين فارغة يدي
ولكل منا قبلة ولاها
أهذه اليمن التي نحلم بها
ونموت أحياناً لنيل رضاها
تتقاتل الأجيال في أكنافها
ولا تنال الحق من دنياها
وعد تعثر في مسيرة ثورتي
اصطادت العثرات كل خطاها
كانت مسيجة بروح رجالها
واليوم فاقدة حماة حماها
اليوم أبحث في الوجوه
لعلني أعثر على وجه يعيد ضحاها
يا وحشة الستين في العمر
الذي يمضي بحلم عله يلقاها
يا عالم الستين هيا دلني
فسر معاناتي مع بلواها
فسر معاناتي بطول رجائها
والصبر مل من عظيم رجاها
عادت بأرداف الشتات شريدة
كأنما الطوفان ما يغشاها
فمن يبع الأرض لا ترجوا له
حياة عز في ظلال سماها
بوابة الستين ما أقساها
أضعت عمري في جحيم لظاها
بوابة الستين لا أهواها
أضعت يمناً عاشقاً لثراها
صبيحة الخميس
27 فبراير 2026م
مدينة عتق – شبوة
ملاحظة:
كتبت قصيدة قبلها عن “البوابة” بالشعر الحديث، لكني فضلت نشر نسختها بالشعر التقليدي الذي ظلم على أيدي أباطرة التحديث من العرب، حين اتجه بعضهم إلى تقليد الآخرين، متجاوزين روح التراث الشعري العربي وهويته. ومع ذلك لا يمكن إنكار سنة التحديث حين تأتي من صلب ديوان العروبة والعرب.