آخر تحديث :الإثنين-30 مارس 2026-10:47م

ألسنا عربآ!؟

الإثنين - 30 مارس 2026 - الساعة 07:04 م
حيدره محمد

بقلم: حيدره محمد
- ارشيف الكاتب


تركتهم أمريكا لمصيرهم،وسحبت منظومات ثاد الدفاعية المتطورة للدفاع عن الكيان،وتركت لهم منظومات الباتريوت الأقل تطورآ وإمكانية في التصدي والإسقاط،وبل أنها لم تبلغهم بموعد الهجوم الذي انطلق من أراضيهم،ولا يزال ينطلق من أراضيهم الواقعة تحت أسر العتو الأمريكي الذي خذلهم وتخلى عنهم وتركهم لحتفهم.

ومع كل ذلك الخذلان الأمريكي،كان لزاما أن يقولوا الحقيقة ولو لمرة واحدة في تاريخهم المليء بالخفايا والأسرار والتي لا تعرفها شعوبهم،والتي لا تعرفها الشعوب العربية،وقالوا لأمريكا نحن من ندفع لكم ثمن حمايتنا ولا تدفع لكم إسرائيل دولارا واحدا،ولكنكم هرعتم للدفاع عن إسرائيل وتركتونا لوحدنا.

وما كان الجواب بأقل من الخذلان حين قال لهم الأمريكي أنتم لستم إلا خط دفاع أمامي لأمن إسرائيل،وليس هذا فحسب وبل وحاولوا أن يجروهم معهم للدخول في الحرب،ومازالوا يضغطون عليهم للمشاركة في هجوم بري محتمل ووشيك،ويطالبونهم بدفع فاتورة الحرب قبل أن تضع الحرب أوزارها.

ولكن الفاتورة الأكبر لهم مجتمعين هي فاتورة الخسائر الاقتصادية المتصاعدة،والكثير من منشآت إنتاج النفط والغاز في دولهم قد توقفت،وتوقفت معها عائدات التصدير الغازي والنفطي،والخسائر تقدر بمئات مليارات الدولارات ومرشحة للتضاعف والتراكم،والذهاب إلى مديات غير مسبوقة من الخسائر،والتي لم يتعرضوا لها في تاريخهم.

ولكن السؤال الحقيق بالطرح هو ألم تكن هذه اللحظة من المواجهة التي سيجدون أنفسهم فيها لوحدهم لم تكن بالغائبة والمستبعدة في حساباتهم،وبخاصة أن أمريكا حضرت عليهم بناء جيوش دفاعية قوية،وأوهمتهم بأنها ستتكفل بحمايتهم.

والجواب لن يكون بأقل قتامة وسوداوية من السؤال،وهو أن أنظمة تلك الدول مجتمعة تدرك بأنها ليست إلا دول وظيفية مصطنعة،ولا تملك سيادتها ولا تملك حقها في الدفاع عن أراضيها،وللأسف ولا حتى الدفاع عن شعوبها،وهي الأنظمة التي ظنت أن تحقيق الرفاة والأستقرار الأمني والاقتصادي لشعوبها سيكون في مأمن في ظل وجود الحامي الأمريكي وهمآ وخبالآ.

وبيد أن الشعوب ليست مدانة وليست مجرمة-بضم الميم-ولكنها شعوب مغيبة عن حقيقة التكوين البنيوي والسياسي لأنظمتها التبعية،والتي لا تستطيع أن تحمي شعوبها،ولا يمكنها أن تحمي عروشها وممالكها وإماراتها.

وهي وبلا أدنى مبالغة أمام أختبار وجودي ومصيري،والذي قد لا يقف عند الحد الذي هو عليه من الضعف والتخبط والتيه،والتعويل على إنهاء الحرب،وهو التعويل الكامل والذي يعني الثقة المطلقة بالأمريكي ورؤيته للحرب وللسلم.

ولكن الحقيقة الأمر والأدهى أن عشر سنوات من التدخلات العسكرية في أكثر من دولة عربية مزقت-بضم الميم-وأستهدف أمنها وأستقرارها،وتم قتل مواطنيها،والزج بهم في السجون والمعتقلات السرية،وبل والاستعانة بالمرتزقة والقتلة لتصفية رموز ووجاهات تلك الدول من السياسيين ومن الشخصيات المجتمعية الوازنة،وسرقة ثرواتها وخيراتها،وتهجير مئات الآلاف من أبنائها وخيرة عقولها ومفكريها.

وإلى الحد الذي أوصلها على التآمر لتفكيكها وتقسيمها،وهي الأسباب التي شكلت وتشكل عمق ماتدفعه تلك الدول من ثمن،وهي تقصف وتسقى من نفس الكأس،وإن كان ماتدفعه لا يساوي عشر ما أسقته لشعوب الدول التي حاربتها وقتلت أهلها.

ولم ولن يعي حقيقة هذا الحديث إلا الذين دفعوا ثمن التدخلات العسكرية البغيضة،وهي تستجدي التعاطف العربي،وتتساءل ألسنا عربآ،وحالة إنتشاء الشعوب التي طالتها أيادي غدرها وعدوانها تتشمت بها وبحكامها وبل وبشعوبها.

ولن نختلف كثيرا حول ماحدث ويحدث طالما وأن الحرب قد كشفت إلى أي مدى من الهوان والصغار قد ساقت أنظمة تلك الدول شعوبها،وشعوبها تدفع ثمن حماقاتها تجاه دول وشعوب عربية لم تهددها ولم تهاجمها ولم تطلق يومآ صاروخ واحد على أراضيها.؟!