آخر تحديث :الإثنين-30 مارس 2026-10:42م

يستاهل البرد من ضيع دفاه

الإثنين - 30 مارس 2026 - الساعة 08:41 م
م. عبدالقادر خضر السميطي

بقلم: م. عبدالقادر خضر السميطي
- ارشيف الكاتب


في هذه الأيام، ومع دخول موسم الصيف الذي يُعد من أهم المواسم الزراعية في بلادنا تتجدد الحقيقة التي لا تقبل الجدل الزراعة ليست حظًا، بل وعيٌ واستعدادٌ مبكر. ومع ذلك، لا يزال البعض يكرر ذات الأخطاء، ويعيد إنتاج الفشل في كل موسم، رغم كثرة التوجيهات والتحذيرات.الحقيقة الواضحة أن من سيتعب هذا الموسم ليس كل المزارعين، بل المزارع الكسلان فقط… ذلك الذي لا يخطط، ولا يستعد، ويظل معتمدًا على غيره في أبسط أساسيات الزراعة مثل البذور الصالحة.


لقد تحدثنا كثيرًا، وكتبنا كثيرًا، ونبهنا مرارًا وتكرارًا إلى أهمية أن يقوم كل مزارع باختيار بذوره بعناية من محصوله، وأن يعمل على تخزينها بطريقة صحيحة وآمنة، لتكون جاهزة مع أول بشائر السيول. هذه الطريقه هي أساس النجاح الزراعي، وضمان الاستقلال عن تقلبات السوق واستغلال التجار.

لكن، وللأسف، هناك من لا يسمع… وكأننا نغني بجانب أصنج!

مزارع لا يفكر إلا في لحظة الحصاد، يعتبر يوم بيع محصوله عيدًا، فيندفع لبيع كل ما لديه مباشرة إلى السوق، وغالبًا بنصف القيمة الحقيقية، دون أي حساب للمستقبل.

ثم ماذا بعد؟بعد أيام قليلة، ومع اقتراب موسم الزراعة، يبدأ نفس المزارع رحلة المعاناة، فيبحث عن البذور التي كان يمتلكها بالأمس، ليجد نفسه مضطرًا لشرائها بأسعار مضاعفة، وقد لا تكون بنفس الجودة!

وهنا تتجلى المفارقة المؤلمة..

يبيع بثمن بخس… ويشتري بثمن غالي!

يُفرّط في قوته بيده، ثم يندم حين لا ينفع الندم.


إن هذه الممارسات لا تعكس فقط ضعف التخطيط، بل تكشف عن غياب ثقافة زراعية أساسية، عنوانها

ادارة الموارد الذاتية. فالمزارع الواعي لا يستهلك كل ما ينتج، ولا يبيع كل ما يحصد، بل يحتفظ بجزء استراتيجي يضمن له استمرارية الإنتاج واستقلال القرار.

إن الزراعة الناجحة تبدأ من البذرة…

والبذرة تبدأ من وعي المزارع.

ولذلك، فإننا نجدد الدعوة لكل مزارع

لا تفرّط في بذورك.

لا تجعل السوق يتحكم فيك.

لا تنتظر غيرك ليقرر مصيرك.

خطط، وخزن، واستعد من الآن.

فمن لا يزرع وعيه اليوم… سيحصد تعبه غدًا.


رسالتي للجميع المزارعين

اختار بذورك بنفسك ومن نفس ارضك واحتفظ دائمًا بجزء من محصولك كـبذور للموسم القادم، وخزنها بطريقة صحيحة… فالبذرة التي تملكها اليوم، هي أمانك وغدك الزراعي.