آخر تحديث :الأربعاء-01 أبريل 2026-05:11م

خلية الأعمال الإنسانية… استجابة ميدانية لا تتوقف في مواجهة كارثة السيول*.

الأربعاء - 01 أبريل 2026 - الساعة 01:11 م
مطيع سعيد سعيد المخلافي

بقلم: مطيع سعيد سعيد المخلافي
- ارشيف الكاتب


لم تكن السيول التي اجتاحت مديريتَي المخا وموزع في الساحل الغربي لمحافظة تعز مجرد كارثة طبيعية عابرة، بل شكّلت اختبارًا حقيقيًا لمدى جاهزية الجهات الفاعلة وقدرتها على التحرك حين تضيق الخيارات وتتعاظم المأساة. وبينما غرقت القرى في المياه، وانهارت المنازل، وانقطعت السبل، كان هناك من يواجه الكارثة بالفعل لا بالتصريحات.


منذ الساعات الأولى لهطول الأمطار الغزيرة التي استمرت ليومين متتاليين، وما أعقبها من سيول جارفة حصدت الأرواح ودمّرت الممتلكات ودفنت مصادر الرزق، أعلنت المقاومة الوطنية حالة استنفار شامل، في مشهد يعكس إدراكًا مبكرًا لحجم الكارثة وخطورة تداعياتها.


صدرت التوجيهات واضحة وصارمة: إنقاذ عاجل، تدخل واسع، واستجابة لا تحتمل التأخير. وعلى الفور، تحركت وحدات متخصصة من القوات البحرية وحراس الجمهورية نحو المناطق المنكوبة، لا لتسجيل حضور شكلي، بل لخوض سباق مع الزمن لإنقاذ العالقين، وانتشال المحاصرين، وتأمين وصولهم إلى مناطق آمنة، في ظل ظروف ميدانية بالغة التعقيد.


في الميدان، لم يكن هناك متسع للبطء أو التردد. آليات الأشغال شقّت طرقًا بديلة وسط الدمار، وأزالت الأنقاض التي قطعت أوصال المديريات، فيما انخرطت فرق الطوارئ في عمل متواصل لإعادة فتح المسارات الحيوية وتأمين مرور قوافل الإغاثة، في سباق واضح مع تدفق السيول وتجدد الأخطار.


وفي قلب هذا المشهد، برزت خلية الأعمال الإنسانية كقوة فاعلة لا تعرف التوقف. فرقها الميدانية لم تنتظر هدوء الأوضاع، بل دخلت إلى المناطق الأكثر تضررًا، وأجرت عمليات حصر دقيقة للأضرار، وبدأت فورًا بتوزيع المساعدات دون تمييز أو تأخير، واضعةً احتياجات المتضررين فوق أي اعتبارات أخرى.

السلال الغذائية، ومواد الإيواء، والمستلزمات الأساسية، والمساعدات النقدية الطارئة، جميعها وصلت إلى المنكوبين في وقت قياسي، في استجابة تعكس جاهزية عالية وتنظيمًا محكمًا، بعيدًا عن الفوضى أو العشوائية التي كثيرًا ما ترافق مثل هذه الكوارث.


ولليوم الخامس على التوالي، تواصل فرق الخلية عملياتها الإغاثية على مدار الساعة دون انقطاع، متحدية المخاطر المتجددة، ومؤكدة أن العمل الإنساني الحقيقي لا يُقاس بالبيانات، بل بما يُنجز على الأرض: حضور دائم، تحرك سريع، واستجابة تتقدم على الكارثة بخطوة.

وقد جسدت هذه الجهود المتواصلة صورة مشرقة للعمل الإنساني، عكست القيم والمبادئ التي تنطلق منها المقاومة الوطنية، ورسخت حضورها كقوة فاعلة لا تقتصر مهامها على الجانب العسكري، بل تمتد لتشمل البعد الإنساني والاجتماعي.


اللافت أن القيادة لم تكتفِ بإصدار التوجيهات، بل نزلت إلى الميدان. زيارة عاجلة اطّلع خلالها قائد المقاومة الوطنية على حجم المأساة عن قرب، وقدم واجب العزاء لأسر الضحايا، وأكد الوقوف إلى جانبهم، ووجّه بمضاعفة الجهود واحتواء تداعيات الكارثة، في رسالة واضحة بأن المسؤولية لا تُدار من خلف المكاتب.


هذا الحضور المباشر منح دفعة قوية للفرق الميدانية، وساهم في تسريع وتيرة الاستجابة، مؤكدًا أن القيادة حين تكون في قلب الحدث، فإن الأداء يختلف والنتائج تتغير.


وفي خضم هذه الجهود، تبرز خلية الأعمال الإنسانية بقيادة الدكتور عبدالله الحبيشي كنموذج للعمل المنظم والفاعل، حيث تعمل كوادرها الإدارية والفنية والميدانية بوتيرة عالية، مقدمة صورة مغايرة لما اعتاده الناس من بطء الاستجابة في أوقات الأزمات.


ما يجري في الساحل الغربي اليوم ليس مجرد عملية إغاثة، بل اختبار للإرادة، ونموذج عملي لكيف يمكن للتحرك السريع والتخطيط الفعّال أن يحدّا من آثار الكوارث، ويعيدا الأمل إلى مناطق كادت أن تغرق في النسيان.

إنها لحظة فارقة تكشف بوضوح من يعمل… ومن يكتفي بالمشاهدة.