آخر تحديث :الأربعاء-01 أبريل 2026-11:22م

الموظف في الهامش… والمسؤول في الواجهة

الأربعاء - 01 أبريل 2026 - الساعة 07:10 م
أحمد أمين المقطري

بقلم: أحمد أمين المقطري
- ارشيف الكاتب


في الوقت الذي يُفترض فيه أن تقوم المرافق الحكومية على مبدأ العدالة والمساواة بين جميع العاملين فيها، تبرز إشكالية واضحة في التمييز بين الموظف والمسؤول، ليس فقط في الصلاحيات بل في الحقوق الأساسية، وعلى رأسها الرعاية الصحية.

فالموظف البسيط، الذي يشكل الأساس لأي مرفق، يجد نفسه عند المرض عاجزًا عن تغطية تكاليف علاجه أو علاج أفراد أسرته. يواجه مصاريف تثقل كاهله، وإجراءات معقدة، ودعمًا محدودًا قد لا يفي بأبسط الاحتياجات الصحية. وفي كثير من الأحيان يتحول المرض إلى أزمة مالية حقيقية تتجاوز قدرة الموظف وتؤثر بشكل مباشر على استقراره النفسي والمعيشي.

وفي المقابل، يحظى المسؤول بامتيازات واسعة في ذات الجانب، حيث تُصرف له مخصصات علاجية، وفي بعض الأحيان بالعملة الصعبة، إضافة إلى تذاكر السفر وتغطية شاملة للعلاج في الداخل أو الخارج. ورغم أن هذه الحقوق قد تكون مبررة بحكم طبيعة المسؤولية، إلا أن الإشكال لا يكمن في منح المسؤول حقه، بل في غياب الحد الأدنى من العدالة للموظف.

إن القضية هنا ليست مقارنة بين شخصين، بل تسليط الضوء على خلل في منظومة التعامل داخل المرفق الواحد. فكيف يمكن تحقيق الانتماء الوظيفي وتعزيز روح المسؤولية في ظل شعور الموظف بالتمييز والإجحاف؟ وكيف نطالب بالإخلاص في العمل بينما أبسط حقوق الموظفين لا تجد طريقها إلى التنفيذ؟

إن العدالة لا تعني المساواة المطلقة، بل تعني ضمان حد أدنى كريم من الحقوق للجميع، بحيث لا يشعر الموظف أنه مواطن من درجة أقل داخل بيئة عمله. فإصلاح هذا الخلل لا ينعكس فقط على حياة الموظفين، بل يمتد أثره ليشمل تحسين الأداء العام، ومحاربة الفساد، وتعزيز الثقة داخل المؤسسات.

إن العدالة داخل المرفق ليست خيارًا بل ضرورة، فإما إنصاف يرفع الموظف ويقوي المؤسسة، أو تمييز يضعفهما معًا.