آخر تحديث :السبت-04 أبريل 2026-08:32ص

"لمن كل هذه القناديل تضوي لمن..." و "أوراق الجسد العائد من الموت"

السبت - 04 أبريل 2026 - الساعة 02:21 ص
نبيل احمد الرياشي

بقلم: نبيل احمد الرياشي
- ارشيف الكاتب


​بعد انتهاء الشاعر الكبير الراحل أحمد غالب الجابري من إلقاء قصيدته، ذهب لكي يصافح زميله الأديب الكبير الدكتور عبد العزيز المقالح. حاول المقالح حينها الوقوف من على الكرسي بكل صعوبة، محاولاً إسناد جسده لرد السلام والمصافحة في لحظات ترحيبية مؤثرة جداً.. فما كان من الجابري إلا أن دنا إليه وانحنى بجسده المنهك كي لا يشق على زميله.

​ولعلها كانت من أسعد لحظاتهما المعنوية والحسية؛ فقد تشابكت أيديهما وتلاحمت قلوبهما في مشهد حمل معه دلالات وأبعاداً عميقة مختزلة في نفسيهما، فما لبثا أن نظرا لبعضهما لبرهة كمن يواسي كلٌ منهما الآخر.

فقد داهمهما المرض ومتلازمة الوقت العصيب، وتلاشت من حولهما تلك الفيافي الخصبة الزاهرة، المحملة بأطياف الفكر والأدب والشعر.

كما شكل هذا اللقاء والعناق الحميمي بمثابة الوداع الأخير الذي جمعهما.


​انطفأت قناديل الجابري.. ومن ذا الذي سيضيء تلك القناديل في روائع قصيدته الغنائية "لمن كل هذه القناديل تضوي لمن.." بعد أن ختم آخر أعماله بـ "رباعية الزمن الضائع".. وتوارت عنا روحيه المقالح؛ صاحب "أبجدية الروح" و"أوراق الجسد العائد من الموت".