آخر تحديث :السبت-04 أبريل 2026-10:34م

الانتقالي والشرعية: الحاجة إلى عدالة تنصف الجميع..واولهم الشعب

السبت - 04 أبريل 2026 - الساعة 04:13 م
عارف ناجي علي

بقلم: عارف ناجي علي
- ارشيف الكاتب


في خضم الأزمة اليمنية المتشابكة لم يعد الخلاف مقتصرا على جبهات القتال او مواجهة الانقلاب بل امتد إلى داخل معسكر الشرعية ذاته حيث تتبادل الأطراف الاتهامات وتتصاعد لغة التخوين في مشهد يعكس عمق الأزمة أكثر مما يقدم حلولا لها.


لقد طالت الانتقادات المجلس الانتقالي الجنوبي حيث يتهم من قبل خصومه بممارسات تتعلق بالإقصاء وإدارة الملف الأمني بطريقة تثير الجدل اضافة الى اتهامات بالفساد وتمكين المقربين وفي المقابل يرى انصاره انه كان جزءا من معادلة فرضتها الظروف وسعى من وجهة نظرهم الى تحقيق قدر من الاستقرار في مناطق مضطربة في ظل غياب الدولة وضعف مؤسساتها.


وفي الجهة الأخرى يواجه مجلس القيادة الرئاسي وعلى راسه الرئيس الدكتور رشاد العليمي والمحرمي واعضاء المجلس الرئاسي انتقادات تتعلق باسلوب إدارة المرحلة منها ما يوصف بالانفراد في اتخاذ القرار او الاعتماد الكبير على الدعم الخارجي اضافة إلى تساؤلات حول استمرار بقاء القيادات خارج الداخل اليمني في وقت يعاني فيه المواطن من تدهور اقتصادي وخدمي غير مسبوق.


غير ان الإنصاف يقتضي التمييز بين الاتهام السياسي والإدانة القانونية فالكثير مما يطرح في وسائل الإعلام ومنصات التواصل لا يستند الى احكام قضائية صادرة كانت من النائب العام او القضاء بل إلى مواقف وتحليلات قد تصيب او تخطئ كما ان توصيف بعض القرارات بانها “خيانة عظمى ” او “انتهاك للسيادة” يظل توصيفا سياسيا ما لم يثبت وفق إجراءات قانونية واضحة أمام قضاء مستقل.


إن الإشكالية الحقيقية لا تكمن فقط في هذه الاتهامات بل في غياب مؤسسة قضائية فاعلة ومستقلة يمكنها أن تفصل في النزاعات وتحقق في الملفات المثارة بشفافية وعدالة ففي ظل غياب هذا الدور يتحول كل طرف إلى قاض وخصم في ان واحد وتستخدم القوانين كادوات صراع بدل أن تكون مرجعا للحسم.


كما أن الواقع اليمني المعقد والتدخلات الإقليمية والانقسام المؤسسي كلها عوامل جعلت من الصعب تطبيق معايير الدولة الطبيعية حيث تختلط الضرورات السياسية بالاعتبارات القانونية وتتخذ قرارات تحت ضغط الواقع لا وفق النصوص فقط.


إن ما يحتاجه اليمن اليوم وخاصة جنوب اليمن ليس مزيدا من الاتهامات بل اعادة بناء الثقة وخلق مسار وطني يقوم على:

تفعيل مؤسسات القضاء واستقلاليتها.

إخضاع جميع الأطراف للمساءلة دون استثناء.

وقف استخدام الخطاب التخويني الذي يعمّق الانقسام.

تقديم المصلحة الوطنية على المصالح الضيقة.


فلا الانتقالي وحده مسؤول عن كل الإخفاقات ولا القيادة الرئاسية بمناى عن النقد والمراجعة والحقيقة ان الجميع شركاء بدرجات متفاوتة في واقع يحتاج إلى اصلاح جذري واول ذلك اصلاح القضاء .


ان العدالة الحقيقية لا تبنى على الانتقائية ولا تحقق عبر تصفية الحسابات بل تقوم على مبدأ بسيط وواضح:

لا احد فوق القانون ولا احد يدان بلا دليل.


وفي نهاية المطاف سيبقى المواطن اليمني هو المعيار الحقيقي للحكم على الجميع فإما ان تخفف معاناته وتصان كرامته او تبقى كل الشعارات بلا معنى.