آخر تحديث :الجمعة-24 أبريل 2026-12:53ص

كيف ترى ما لا يقال؟

الأحد - 05 أبريل 2026 - الساعة 11:39 م
عبدالعزيز الحمزة

بقلم: عبدالعزيز الحمزة
- ارشيف الكاتب


من لا يفهم السياسة، يدار بها.

عندما تتحول المعرفة من إدراكٍ صامت… إلى قدرةٍ على التأثير

ليست المشكلة أن الناس لا يفهمون السياسة، بل أنهم يعيشون داخلها دون أن يدركوا قواعدها.

وهنا تتجلى قيمة العلوم السياسية: ليس كمعرفة نظرية، بل كأداة تنقل الإنسان من موقع المتلقي إلى موقع الفاعل.

في جوهرها، السياسة ليست شعارات، بل إدارة للصراع: على النفوذ، والمصالح، والشرعية.

ومن لا يفهم هذا الصراع، سيبقى جزءًا من نتائجه، لا صانعًا لها.

السياسة لها جناحان، جناح الفكر، وجناح الفعل

لا تتحرك السياسة بجناح واحد، بل بجناحين متكاملين:

المفكر السياسي (المنظّر):

يحرس القيم، ويصوغ المبادئ، ويحدد ما ينبغي أن يكون.



الفاعل السياسي (المنفّذ):

يتعامل مع الواقع، ويترجم القيم إلى قرارات وفق الممكن.



الخلل يبدأ حين ينفصل الجناحان:

فإما مثاليات عاجزة… أو براغماتية بلا ضوابط.

أما السياسة الرشيدة فهي توازن دقيق بين قيم ترشد الفعل، وفعل لا يخون القيم.

من الرؤية إلى التأثير

الفهم الحقيقي يبدأ حين:

ترى ما لا يُقال

تفهم ما وراء القرار

وتدرك أن السياسة تُدار بالسياقات لا بالشعارات

لكن القيمة لا تكتمل إلا بالفعل:

تحويل الرؤية إلى قرار، والمبدأ إلى سياسة، ضمن حدود الواقع لا أوهام المثال.

وهنا يظهر الفرق:

بين من يدير يومه…

ومن يدير اتجاه مؤسسته داخل المشهد العام.

والعلوم السياسية ليست مادة تُدرّس، بل أداة تُستخدم.

و هي بوصلة للفهم، ووسيلة للتأثير، ومعيار للتمييز بين من يراقب… ومن يصنع.

وفي النهاية:

من لا يفهم السياسة، لن يكون خارجها…

بل سيكون أحد نتائجها.

لأن السياسة لا تنتظر، بل تمضي… وتعيد تشكيل الجميع.

،،،،،،،،،،،،،،،،،،

✍️ عبدالعزيز الحمزة

الاحد ٥ ابريل ٢٠٢٦م