آخر تحديث :الإثنين-06 أبريل 2026-10:52م

تنظيم لا إيقاف.. خلفيات تعليق استقبال المرضى اليمنيين القادمين إلى سلطنة عمان

الإثنين - 06 أبريل 2026 - الساعة 01:54 م
محمد بلحاف

بقلم: محمد بلحاف
- ارشيف الكاتب


شهدت محافظة المهرة خلال الفترة الأخيرة حالة من الجدل عقب إيقاف استقبال المرضى من أصحاب المواعيد المسبقة في سلطنة عمان وهو قرار أثار قلقا لدى عدد من الأسر التي تعتمد على هذا الدعم في ظل محدودية الخدمات الطبية المحلية، غير أن قراءة متأنية للموضوع تكشف أن ما حدث لا يمثل إيقافا شاملا، بل إجراء تنظيميا مؤقتا فرضته ظروف محددة.

تشير المعلومات إلى أن القرار اقتصر على المرضى الذين استقرت حالتهم الصحية، وبقيت لهم مواعيد مراجعة فقط، وذلك نتيجة مخالفات لبعض الحالات للأنظمة والقوانين المنظمة لعملية الاستقبال داخل السلطنة. ويعكس هذا الإجراء حرص الجهات المعنية على تنظيم العملية وضمان استمراريتها بشكل عادل ومنضبط، خصوصاً في ظل الأعداد الكبيرة التي يتم التعامل معها شهرياً.

وتبرز أهمية هذا الدعم الإنساني عند النظر إلى طبيعة الحالات التي يتم تحويلها؛ إذ بلغ عددها خلال العام الماضي نحو 170 حالة، شملت عمليات القلب وجراحات العمود الفقري، إضافة إلى أطفال خدّج يعانون من تشوهات خلقية في القلب أو استسقاء دماغي. كما تضمنت حالات حوامل، خاصة حمل أطفال الأنابيب التي تتطلب عناية طبية خاصة، إلى جانب إصابات خطيرة مثل اختراق الرصاص للأمعاء التي تحتاج إلى عمليات ترقيع معقدة، وحالات الحروق الناتجة عن الغاز أو المواد البترولية، والتي تستدعي علاجا فوريا وقد تصل إلى زراعة جلد، وهو ما يؤكد أن هذا الدعم يمثل شريان حياة حقيقيا لمرضى يصعب علاجهم محليا.

وفي هذا السياق، أكدت مصادر صحية في المهرة أن هناك توجها لتشكيل لجنة خلال الأشهر القادمة لإعادة تنظيم آلية استقبال المرضى، بما يضمن استئناف الدعم الإنساني بصورة أكثر كفاءة واستدامة.

غير أن اللافت في هذه القضية هو سعي بعض الأطراف إلى استغلال هذا الظرف الإنساني لتأجيج الرأي العام ونشر الشائعات، من خلال تصوير القرار وكأنه إيقاف كامل للدعم، والعمل على تشويه صورة السلطنة ومساهماتها أمام المجتمع، وتسهم في خلق حالة من البلبلة وتقويض الجهود الإنسانية القائمة.

إن التعاطي المسؤول مع مثل هذه القضايا يتطلب تحري الدقة والابتعاد عن التهويل، مع دعم أي خطوات تنظيمية تسهم في استمرارية الخدمات الطبية، بعيدا عن محاولات التخريب الإعلامي التي تضر بالجميع.