اليمن.... أولاً ..
منذ فجر التاريخ لم تكن مصر مجرد دولة عابرة في سجل الجغرافيا بل كانت قلبا نابضا للأمة العربية والإسلامية وركيزة ثابتة في وجه العواصف والتحديات واليوم كما بالأمس تثبت مصر أنها الحضن الدافئ لكل من ضاقت به أرضه والملاذ الآمن لكل من أنهكته الحروب والأزمات
على أرضها يعيش الملايين من أبناء سوريا والسودان واليمن وغيرها من البلدان العربية والإسلامية لا في مخيمات اللجوء ولا خلف الأسلاك الشائكة بل بين أهلها في شوارعها ومدارسها وأسواقها كأنهم جزء أصيل من نسيجها الاجتماعي وهذه ليست صدفة بل امتداد طبيعي لقيم راسخة في وجدان الشعب المصري الذي لم يعرف يوما معنى الغربة لمن لجأ إليه
مصر ليست فقط مأوى للضعفاء بل كانت ولا تزال منارة للفكر والفن والسياسة كم من مفكر لجأ إليها فوجد الحرية وكم من فنان احتضنته فصار نجما وكم من قائد احتمى بها فاستعاد صوته إنها الأرض التي تعطي دون أن تنتظر المقابل وتحتضن دون أن تسأل عن الهوية
وعبر التاريخ ظلت مصر درع الأمة الذي لا ينكسر وبوابة الشرق التي تتحطم عليها أطماع الطامعين ومن يحاول المساس بها كمن يعبث بتوازن المنطقة بأكملها فهي ليست مجرد دولة بل ميزان استقرار إذا اختارت السلام عم وإذا اضطرت للمواجهة حسمت
وليس غريبا أن تحظى مصر بمكانة خاصة في وجدان المسلمين فقد ارتبطت بوشائج القربى والمودة وذكرها التاريخ بمواقفها النبيلة حتى أصبحت رمزا للأمان والانتماء
إن الحفاظ على مصر ليس خيارا بل واجب مقدس لأنها حين تقوى يقوى الجميع وحين تستقر يستقر الإقليم بأسره والوقوف معها في قراراتها المصيرية سواء في السلم أو في التحديات هو موقف يعكس وعيا بحقيقة دورها ومكانتها
ستبقى مصر رغم كل ما تمر به المنطقة الحصن المنيع والملاذ الآمن والدرع الذي لا يتزحزح وستظل في وجدان كل عربي وطنا ثانيا لا يفرط فيه وأما كبرى تحتضن أبناءها مهما تفرقت بهم السبل.