آخر تحديث :الإثنين-06 أبريل 2026-10:07م

الوعي الحضرمي في مواجهة قصص الدم المسكوب..❗️

الإثنين - 06 أبريل 2026 - الساعة 04:35 م
سامي الكاف

بقلم: سامي الكاف
- ارشيف الكاتب


بما قل ودل يمكنني القول أن حضرموت ليست مجرد مساحة جغرافية على الخريطة اليمنية، بل نموذج متكامل يعيد تعريف معنى الاستقرار في لحظة تاريخية يختل فيها ميزان الدولة في أكثر من موضع.


وفي زمننا هذا الذي تتكاثر فيه بؤر الفوضى، وهرطقات المهرطقين في مواقع التواصل الإجتماعي ممن يتعقدون واهمين بأن أهلها مجرد سذج ويمكن أن تنطلي عليهم قصص خبيثة مثل "الدم المسكوب الذي وحد الجنوب"؛ تبرز حضرموت بوصفها دليلاً حياً على أن التوازن ليس وهماً، وأن السلم يمكن أن يكون بنية راسخة لا استثناء.


فضلاً عن ذلك يمكنني القول أيضاً أن ما يمنح حضرموت خصوصيتها لا يكمن في هدوئها الظاهر فحسب، بل في الوعي العميق الذي صاغ هذا الهدوء عبر تراكم تاريخي طويل، حتى أصبح جزءاً من بنية المجتمع نفسه.


أما الاستقرار هنا بعيداً عن القصص الخبيثة المشار إليها أعلاه، فلا يتم النظر إليه كخيار سياسي مؤقت، بل كشرط لازم لإنتاج المعنى واستمرار الحياة، ولذلك يُقابل أي "مشروع اضطراب" في حضرموت برفض حاسم لأنه يمس جوهر الفكرة التي يقوم عليها المجتمع، لا مجرد تهديد آت من خارج هذا المجتمع سواء أتى من هذا "المثلث" أو من "خارجه"..!


لذلك، فإن الحديث عن حماية حضرموت لا يمكن اختزاله في كونه شأناً محلياً أو إجراءاً أمنياً محدوداً، بل يجب فهمه بوصفه اختباراً حقيقياً لفكرة الدولة ومعناها في السياق اليمني والإقليمي.


فحين يُستهدف نموذج قادر على إنتاج الاستقرار خارج دوائر العنف، فإن الخسارة لا تتوقف عند حدود الجغرافيا، بل تمتد لتطال معنى الدولة ذاته، وتفتح الباب أمام اختلال في توازن المنطقة.