آخر تحديث :الثلاثاء-07 أبريل 2026-11:31م

مشروع الأنبوب النفطي عبر المهرة.. فرصة اقتصادية استراتيجية لليمن وسط تحديات الإقليم

الثلاثاء - 07 أبريل 2026 - الساعة 09:36 م
نذير كلشات

بقلم: نذير كلشات
- ارشيف الكاتب


في ظل التحديات المتصاعدة التي تشهدها المنطقة، وعلى رأسها التوترات المرتبطة بالممرات البحرية وأزمات المضايق الحيوية، تبرز الحاجة إلى البحث عن بدائل آمنة ومستدامة تضمن انسياب التجارة والطاقة بعيدًا عن مناطق النزاع. وفي هذا السياق، يطرح مشروع مدّ أنبوب نفطي عبر محافظة المهرة كأحد أهم الخيارات الاستراتيجية التي يمكن أن تحقق مكاسب اقتصادية كبيرة لليمن بشكل عام، وللمهرة على وجه الخصوص.


وتكمن أهمية هذا المشروع في موقع المهرة الجغرافي المطل على البحر العربي، والذي يمنحها ميزة تنافسية لتكون نقطة عبور رئيسية للنفط الخليجي، خاصة النفط السعودي، نحو الأسواق العالمية. ومع ما تتمتع به العلاقات اليمنية-السعودية من عمق تاريخي وروابط أخوية، تبدو الفرصة مهيأة لعقد شراكات اقتصادية تخدم مصالح جميع الأطراف.


ويؤكد مهتمون بالشأن الاقتصادي أن المشروع لا يقتصر على كونه ممرًا لنقل النفط فحسب، بل يمثل بوابة لتنمية شاملة في المحافظة، حيث من المتوقع أن يسهم في تحقيق إيرادات مالية كبيرة يمكن توجيهها نحو تحسين الخدمات الأساسية، بما في ذلك توفير الكهرباء بشكل مستمر، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز قطاعات الصحة والتعليم.


كما يُتوقع أن يحدث المشروع نقلة نوعية في الواقع الاقتصادي والاجتماعي للمهرة، عبر خلق فرص عمل جديدة، وتنشيط الحركة التجارية، وتحويل المحافظة من منطقة عبور هامشية إلى مركز اقتصادي حيوي يربط اليمن بالأسواق الإقليمية والدولية.


ويرى مراقبون أن نجاح هذا المشروع يتطلب توافقًا محليًا بعيدًا عن الخلافات والمناكفات، مع ضرورة تحرك جاد من قبل السلطة المحلية وقيادات المجتمع في المهرة، بما في ذلك الشيوخ والأكاديميين، لفتح قنوات تواصل رسمية مع الحكومة الشرعية، ومن ثم مع قيادة المملكة العربية السعودية، لبحث آليات تنفيذ المشروع ووضع الأطر القانونية والاقتصادية له.


ويشدد مختصون على أن تحقيق المصلحة العامة يستدعي تغليب لغة الحوار والعمل المشترك، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد، مؤكدين أن مثل هذه المشاريع الاستراتيجية قد تمثل نقطة تحول حقيقية نحو التعافي الاقتصادي والاستقرار.


وفي ظل هذه المعطيات، تبقى المسؤولية مشتركة بين مختلف الأطراف، لاغتنام هذه الفرصة التاريخية، والعمل على تحويلها إلى واقع ملموس يخدم أبناء المهرة واليمن عمومًا، ويضع البلاد على مسار جديد من التنمية والاستقرار.