آخر تحديث :الأربعاء-08 أبريل 2026-01:18ص

يومَ مولدي

الثلاثاء - 07 أبريل 2026 - الساعة 10:41 م
حسين احمد الكلدي

بقلم: حسين احمد الكلدي
- ارشيف الكاتب


تذكّرتُ أغنية «يوم مولدي» للموسيقار فريد الأطرش، كلمات الشاعر كامل الشناوي:

«عُدتَ يا يومَ مولدي

عُدتَ يا أيها الشقي

الصِّبا ضاعَ من يدي

وغزا الشيبُ مفرقي»

في هذه اللحظة التي أخلو فيها إلى نفسي، في يومٍ مهمٍّ من حياتي، الا وهو يومُ مولدي، الذي يرافقني عبر محطات ومنعطفات الحياة المديدة التي منحني الله إياها وعشتُها، في رحلةٍ متكاملةٍ من الترحال، ومزيجٍ من اللحظات جعلت ربيع العمر يُزهر زهورًا جميلةً بألوانٍ رائعة، ومنها ما جعل الشيبَ يغزو مفرقي ليُضفي وقارًا فهي رحلةٌ متكاملةٌ من التجارب، شملت مزيجًا من لحظات الفرح والسعادة والترحال، وأوقاتًا أخرى من التحديات والصعوبات. فالذكريات المخزونة في العقل هي بمثابة ملفاتٍ لكل المراحل؛ حيث يتعلّم الإنسان أن يعيش كل لحظه، ويتقبّل مرَّها بقدر حلاوتها، وما تحمله من تجارب سكنت في أعماق القلب.ويستخلص منها الدروس، ها هو يعود اليوم، السابع من أبريل 2026، وأنا أشعر بالسعادة والفرح والسرور؛ لأن الله وهبني عمرًا مديدًا، وأغدق عليّ من جميل عطائه، وجعل التسامحَ والحبَّ أقربَ إلى نفسي، وألهمني تقديرَ ما وهبني من النِّعم والبركات التي لا تُحصى ولا تُعدّ. إنها لحظةٌ أجد فيها متّسعًا من الوقت لكتابة ما أشعر به في داخلي من امتنان؛ فأنا أعيش هذا اليوم المبارك بكل صحتي و طاقتي الايجابية، مستحضرًا أن المرء لا يعيش إلا مرةً واحدة. أسأل الله أن يجعل لي قدمَ صدقٍ في هذه الحياة، وأن يوفّقني لفعل الخير في كل مكانٍ أكون فيه، وأن يمنحني الفرصة لتحقيق ذلك؛ إذ لعلّ الفرص لا تتكرر. فذلك، في نظري، هو معنى النجاح والتوفيق في الحياة، وهو مايكون في حبّ الناس واحترامهم، وفي نيل تقدير الصادقين المخلصين، مع الصبر على ما قد يلقاه الإنسان من غدرٍ أو خيانةٍ من بعض الأصدقاء غير الأوفياء. وفي كل الأحوال، أسأل الله أن يعينني على أن أرى أفضل ما في الآخرين، وأن يُصلح أعمالي وذريتي، وأن يجعل لي قدمَ صدقٍ في الإصلاح، وأن يُيسّر لي سبل الخير، وأن يجعلني سببًا في إسعاد غيري ما استطعتُ إلى ذلك سبيلًا. فإن وجدتُ فرصةً لفعل الخير فلن أتردد؛ فربما لا تتاح لي مثلها مرةً أخرى. كما أتمنى من الله أن يذكرني من يعرفني ومن لا يعرفني بخير، وأن أكون في هذه الحياة سببًا في نشر المحبة، وغرس الثقة في قلوب الناس، وبثّ الخير والسلام والوئام، ومساعدة الآخرين؛ ليغدو العيش أيسر لنا جميعًا. ولقد أدركتُ أن أجمل ما في الحياة هو الإحسان إلى الناس، وليس الإحسان مقصورًا على بذل المال للمحتاجين المعسرين الذين تقسو عليهم الحياة الاقتصادية أو المساهمة في بناء مدرسةٍ أو مسجد او تعبيد طريق ، بل هو أعمق من ذلك؛ إنه الإيثار، وإنكار الذات، وإتاحة الفرصة لقلوبنا وعقولنا لأن تُثري حياة الآخرين في تعاملاتنا اليومية، بما نملك من كلمةٍ طيبة، أو ابتسامةٍ صادقةٍ في وجوه من نلقاهم. وقد وجدتُ في ذلك أسمى معاني الحياة وأبقاها أثرًا في نفسي.


7 / أبريل / 2026