آخر تحديث :الأربعاء-08 أبريل 2026-08:58ص

برنامج طموح نحو الإصلاح المالي

الأربعاء - 08 أبريل 2026 - الساعة 12:11 ص
مشعل سيف جيوب

بقلم: مشعل سيف جيوب
- ارشيف الكاتب


قبل أيام طالعنا بيان صادر من وزارة المالية بإعلان خارطة طريق تعتبر هي الافضل من بين رؤى وتصورات بقية الوزارات والمؤسسات التي معظمها لم تقدم أي رؤية لتحديث جودة خدماتها.... وزارة المالية قدمت هذه الرؤية في ظل ظروف معقدة للغاية . ملخص البرنامج الذي اطلقته وزارة المالية للتصحيح الشامل يرتكز على القرار رقم 11 لعام 2025م ويهدف إلى الإصلاح المؤسسي والانتقال من مرحلة التشخيص - طبعاً الذي طال تنفيذه - إلى مرحلة التنفيذ بقصد إعادة ضبط المسار المالي للدولة. يعتمد على آليات للتنفيذ أهمها حوكمة الإيرادات كتوحيد الأوعية الايرادية والغاء الجبايات الغير قانونية...... وتفعيل التعاون الدولي واهمها مشاورات العمل بالمادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بهدف استعادة الثقة الدولية وجذب الاستثمارات... ولا يتم ذلك إلا بتفعيل الرقابة بالأجهزة المخصصة مثل الجهاز المركزي للرقابة ونيابة الأموال العامة.... ( ملخص البرنامج كاملاً بالتعليقات )


برنامج طموح ورؤية مستقبلية لإصلاح الوضع المالي للدولة وحتماً ستكون امامها تحديات هيكلية وسياسية كبيرة قد تعيق تحويلها إلى واقع مالم يتكاتف الجميع لتحقيقها أهمها .

- استمرا الصراع العسكري . او كاقل إحتمال مايحصل حاليا وضع إلا سلم والا حرب فما يزال تهديد الانقلابيين ( الح/وثي ) واستهدافه المنشآت النفطية وتعطيل المورد الأساسي 65% من الموازنة يجعل أي إصلاح مالي منقوصا وذلك لغياب المورد السيادي الأكبر .

- الانقسام المالي النقدي . جماعة الح//وثي مازلت تتعامل بنظام نقدي يخضع لاهوائها العبثية وهذا من أسباب ضعف السياسات التي تضعها وزارة المالية .

- ضعف السلطة المركزية ، صعوبة فرض الرقابة على كافة الأوعية الايرادية في المحافظات بوجود أصحاب نفوذ قد تستمر في مقاومة ايقاف أي جبايات غير قانونية

- تاكل الكادر الوظيفي ، السنوات الطويلة للحرب أدت إلى تراجع كفاءة الجهاز الإداري للدولة مما يجعل التنفيذ المؤسسي الفعلي بطيئا ويحتاج لجهود كبيرة لإعادة تفعيله .

- تضخم فاتورة الالتزامات ، فالضغط الشعبي لصرف وانتظام المرتبات وتحسين الخدمات الأساسية في ظل شح الموارد قد يضطر الحكومة للاقتراض او التمويل التضخمي مما يحبط أهداف الاصلاح او تأخر تنفيذها .

اهم عيوب هذا البرنامج

بالنظر الى نص البيان والمنهجية المتبعة يمكن ملاحظة بعض العيوب :

- العموميات ، البيان يتحدث عن أهداف سامية تعزز الشفافية وحوكمة التوريد... دون تقديم جدول زمني محدد أو آلية تنفيذية واضحة للمواطنين وأيضا للمراقبين .

- الاعتماد على الخارج ، التركيز على مشاورات صندوق النقد الدولي كبوابة للحل وهذا قد يغفل أن الحلول التقنية للصندوق أحياناً لا تراعي الخصوصية الإجتماعية والوضع الإنساني الكارثي في اليمن.

- تجاهل القطاع الخاص . البرنامج ركز على البيان الحكومي والرقابي ولم تشر بوضوح إلى كيفية حماية القطاع الخاص من الجبايات المزدوجة او تقديم حوافز حقيقية له في ظل هذا البرنامج التصحيحي

- تعدد الأجهزة الرقابية ، الجهاز المركزي ، مكافحة الفساد ، نيابة الأموال العامة ، لجنة المناقصات... بمسار واحد قد يؤدي إلى تداخل الصلاحيات وبيروقراطية معقدة تعيق سرعة إتخاذ القرار في وقت يحتاج فيه الاقتصاد لتدخل عاجلة .

- فجوة الثقة ، البيان طموح ويتحدث عن إستعادة الثقة بينما الواقع المعيشي وتدهور العملة يخلق فجوة كبيرة بين الخطط الحكومية ( الورقية ) وبين ما يلمسه المواطن في الأسواق .

بالمجمل البرنامج ضروري جداً جداً من الناحية الفنية.. لكن نجاحه مرهون بقدرة الحكومة على فرض السيادة المالية على الأرض وتأمين إستئناف تصدير النفط... وحتماً وزارة المالية بشكل خاص إعادة آلية متكاملة - وأن لم تعلن عنها ـ لتفعيل هذه الدراسة وبرامج مسبقة من ورش عمل ودورات ووو وعلى الحكومة بشكل عام التضامن الكامل وتضمين هذا البرنامج كاستراتيجية ملزمة للوزارات والهيئات والمؤسسات... ذات العلاقة والتي من شأنها إنجاح هذا البرنامج بهذا الظرف الصعب .