آخر تحديث :الخميس-09 أبريل 2026-07:51م

الكاتب المسرحي عبده ربه بن شجاع الفقد الباكي. في رحيل، وللمجلس الانتقالي يهتف: حتى أنت يا بروتوس!!؟

الخميس - 09 أبريل 2026 - الساعة 05:17 م
فيصل العامري

بقلم: فيصل العامري
- ارشيف الكاتب


دخل صنعاء، آتيًا من دولة الكويت من أبواب سبئية متفرقات، يدحض دهرًا من الانفصال ليواري سوءة العقود من الفقد والحرمان، ليعلو صوته في الطرقات جذلًا كالطفل في ثدي أمه، يلثمه أحجارًا وترابًا فتغذي ناصيته. تاريخ الأزمنة في سياقات التاريخ، صاغ تحولات الزمن، وكان عائدًا من خارج الوطن بتعلمه في دولة الكويت الشقيقة عام 1991، وفي خياله الانكشاف، وراحلته الاعتداد ليساهم في بناء دولة عظيمة، يسابقها التحولات والقرائن في النجاة، مثله مثل مثقف عاش حرمان بلاده المنقسمة طوال عقود مثقلة بالباب العالي والإمامة والسلاطين والكاثوليكية.

الكاتب المسرحي والناقد عبده ربه بن شجاع، ابن يافع الحميري، تطلعت شخصيته من معالم الجغرافيا اليمنية بقوة الطبيعة وتضاريسها.

كانت كل نصوصه المسرحية تدوزن حالة الفقد وتراكمية الوجع اليمني، نصًا حاملًا معه تعاريج الحياة في وقعتها، شاركت أعماله في مهرجانات عربية مثلت اليمن في محافلها.

وعندما تعاركت الإخوة بين صراع الحزبين: الاشتراكي والمؤتمر الشعبي، هو كحاله وجد نفسه في قاع جب يوسف، ولم ترجع له بضاعته ولم يمير بها أهله. كان الكاتب المسرحي عبد ربه اليافعي بن شجاع واحدًا من الذين تضرروا بخيبات الوطن، ففقد إحدى عينيه إثر لغم في طريق عودته لمنزله آتيًا من صنعاء نحو بيته في حبيلين ردفان.

كل كتاباته ونصوصه المسرحية والشعرية اتصلت بالتعالقات الوطنية، حفلت بالروح العروبية كمسرحية الحلم المعاصر ومسرحية أنت وغيرها الكثير، ثم لم يعلم أحد حتى الآن أنه، أي الكاتب المذبوح، كتب دراما تلفزيونية عن الرائي الفقيد عبد الله البردوني الشاعر العربي اليمني. يا لهول الفقد والفادحة أن يموت الشاعر والأديب غريبًا في تخاصمه، قدريته أن يلحق بالمعدمين دون نجاته أن يحصل على مساحة يسعد ويبيح بأدوات إنتاجه.

فبعد حرب صيف 95م المشؤومة كان مدير عام المسرح بمؤسسة السينما، لكنه رأى الضبابية تلف بالوطن، وتراوح الجارية على ما بين الهبوط والتمرجح، شم رائحة التآمر على وطنه، وإن كان يحمل مظلومية في التحول المهني إلى ما كان يصبو، وتناثرت سفينة الوحدة أكثر وأكثر وفق تآمر إقليمي محلي دولي.

كل كتابته واقعية بأثر رمزي، لم يقل آنذاك أنا انفصالي، كانت أعماله المسرحية تنداح بحلم الحرية، وتصالب الثبات الإيماني بأنه يؤمن بأن ضوءًا يلوح بالأفق لانتظار الفجر.

ثم انتقل إلى الحبيلين في ردفان، وخرج بصوته، كان متذمرًا من حياكة الواقع الذي أعد له أعداء الخير ورموز الشر من كل صوب، فتناثرت الجارية ألواحًا وصروف.


رحل عبد ربه الهيثمي، يا سادة، في 16 من فبراير هذا العام. هل علمت به وزارة الثقافة والسياحة بعدما وصل صوته للبعض؟ لكن أولئك الذين يموجون هنا وهناك كطفل جاحد يريد ويريد ولا يدري ما يريد، مرض الطفولة والارتكاس، إنه الجحود، غُرر به وكان مع كل شيء، الأهم يبحث عن زورق النجاة، وكان له رأي، لكن المرجفون في هذه الأرض تركوه في تخثر دمه في قلب متعب أضناه.

أغنية المجلس الانتقالي كحادي في شواطئ الأمس اللعين، ذهبوا هناك وهناك يجرون أذيالهم بحثًا عن مناصبهم في أبوظبي والرياض، بحثًا عن تيار آخر، معمولًا بقالب مسرحي اسمه الشيطان الأكبر، ووجد مساحة الفراغ في زوايته بالبيت، مد بقدمه مساحة الفراش، ولم يجده شيء سوى الإمساك بصدره وجلدة قلبه، ونادى للفضاء العام باحثًا عن القاتل، فمد عتبه لأصحاب النفوذ والمتسلقين للمصالح من المجلس الانتقالي.

صرخ في لحظة الفراق والنزف المحترق: حتى أنت يا بلوتوس تقتلني!!؟ لأنه رغم النصيحة مني له أن ينتمي لكتابته المشرقة الوطنية القومية الموحدة والعودة للعقل، وأخيرًا لم يعلموا بموته ومن هو عبد ربه الهيثمي، ولم يحتفوا به، ولم يعلموا متى فارق الحياة، وهو من زمرتهم المغرر بهم، وأغرورقت عيني في تعز حزنًا وكمَدًا على فراقه، وهو جسدًا يهمي تحت ثرى ومقابر ردفان.

الرحمة والغفران لك أيها الأديب والشاعر والناقد الألمعي، فلقد تنامى إلى ذاكرتي الآن في اللحظة الوقتية صوت نظيرك المفكر والكاتب المسرحي اليمني علي أحمد باكثير، وهو يصرخ إثر ذبحة عند موته في القاهرة، وهو يردد مع نفسه: لقد ذبحوني، لقد ذبحوني.

كاتب مسرحي