آخر تحديث :الخميس-09 أبريل 2026-10:49م

وحدة حماية الأراضي اي مساس بها او عرقلة لعملها سيمثل تهديدًا مباشرًا للنظام العام للأراضي والتخطيط الحضري، ويضع مستقبل عدن على المحك."

الخميس - 09 أبريل 2026 - الساعة 07:34 م
د. شيخ بن سالم بانافع

بقلم: د. شيخ بن سالم بانافع
- ارشيف الكاتب



في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، وما تواجهه محافظة عدن من تحديات أمنية وعمرانية متشابكة، برزت مؤخرًا دعوات غير مسؤولة لم تقف عند حدود المطالبة بتفكيك وحدة حماية الأراضي أو تقليص صلاحياتها، بل تجاوزت ذلك إلى استهداف قيادتها بشكل مباشر، في محاولة واضحة لإفراغ هذا الكيان من مضمونه، وإضعاف دوره التنفيذي، تمهيدًا لفتح المجال أمام ممارسات العبث والنهب المنظم لأراضي الدولة.

وكما يبدؤ أن هذه الطروحات تُغلّف ظاهرها بشعارات المظلومية والدفاع عن مصالح المواطنين، فإن حقيقتها تكشف عن مشروع ممنهج لتقويض النظام والقانون، وفتح الباب واسعًا أمام التعدي على ما تبقى من المتنفسات والمرافق العامة، والاعتداء على المخططات الحضرية المعتمدة والعبث بها بصور متعددة ، في مخالفة صريحة للقوانين واللوائح المنظمة للعمران وحماية الملكية العامة والخاصة.


إن وحدة حماية الأراضي لم تنشأ بقرار عابر أو استجابة ظرفية، بل تكونت بموجب القرار رقم (85) لعام 2021م، امتدادًا لمسار مؤسسي متراكم ومخطط له، ظلّ مطلبًا ملحًا للتنفيذ تبنّته القيادات المتعاقبة على مصلحة أراضي وعقارات الدولة وقيادة السلطه المحلية في عدن منذ إنشائها عام 1995م، ثم دمجها في الهيئة العامة للأراضي عام 2006م، باعتباره ضرورة مؤسسية لا تحتمل التأجيل.

وقد تأسست هذه الوحدة استجابةً لحاجة حقيقية إلى جهاز تنفيذي متخصص، يضطلع بدور أقرب إلى الشرطة القضائية في التعامل مع قضايا الأراضي والمخططات ، نظرًا لطبيعتها المعقدة والمتشابكة، وما تتطلبه من حسم وانضباط في التطبيق.


وفي دولة تعاني من هشاشة مؤسسية وتداعيات حرب طويلة، فإن أي مساس بالأجهزة الرقابية المتخصصة – وفي مقدمتها وحدة حماية الأراضي في عدن – لا يمكن تفسيره إلا بوصفه تقويضًا متعمدًا لأحد أهم خطوط الدفاع عن أملاك الدولة، وهو فعل يرتب مسؤوليات قانونية وإدارية مباشرة على كل من يسهم فيه أو يدعو إليه أو يبرره، قولًا أو فعلًا.

إن غياب أو تعطيل دور وحدة حماية الأراضي لن يكون مجرد خلل إداري عابر، بل سيقود حتمًا إلى انفلات شامل، أبرز ملامحه:


تفجر النزاعات بين المواطنين، والتعدي على الشوارع والحدائق والمرافق العامة، كما حدث في فترات سابقة وصلت فيها الاعتداءات إلى أحواش المستشفيات والمدارس، وهو ما وثّقته الهيئة رسميًا في حصر عام 2008م .


العبث بالمخططات العمرانية وطمس الهوية التنظيمية للمدينة، وتحويلها إلى كتل عشوائية فاقدة لأي تخطيط أو رؤية حضرية.


التوسع في البناء داخل مجاري السيول والمنحدرات الجبلية الخطرة، بما يشكل تهديدًا مباشرًا للأرواح، وقد كشفت الفيضانات الأخيرة في المعلا وكريتر والوادي الكبير جانبًا من هذه الكارثة.


التوسع الرأسي غير القانوني فوق مبانٍ متهالكة ومخالفة للاشتراطات الفنية، خاصة في الوحدات السكنية القديمة، بما ينذر بكوارث إنشائية حقيقية.


كل ذلك لا يمثل مجرد مخالفات، بل تهديدًا وجوديًا للسلامة العامة، ويضع المتسببين فيه تحت طائلة المساءلة القانونية والأخلاقية.


إن الحقيقة التي لا يمكن القفز عليها، أن وحدة حماية الأراضي وجدت نفسها خلال السنوات الماضية في مواجهة مباشرة مع نتائج إخفاقات متراكمه لجهات أخرى، وفي مقدمتها الجهات المعنية الموكل لها تنفيذ قانون البناء ومنع كل بناء عشوائي في وقته وكذلك حماية أراضي المنطقة الحرة، والتي تحولت – من قطاعات استثمارية صناعية إلى أحياء ومدن سكنية .


وعليه، فإن معالجة هذا الواقع التراكمي الممتد لمشاكل محطات أحداث سياسيه منذ السبعينيات والثمانينيات وما بعد عام 90م

لا يمكن أن تتم عبر إضعاف وحدة حماية الأراضي أو استهداف قيادتها، بل على العكس تمامًا: بتعزيز دورها، وتمكينها من ممارسة صلاحياتها كاملة ورفدها بالامكانيات والمعدات اللازمه الضرورية لهذه الوحدة العظيمه .


ختامًا:

إن الحفاظ على وحدة حماية الأراضي في محافظة عدن، وتعزيز صلاحياتها، وتوفير الحماية القانونية والإدارية لعملها، ليس خيارًا إداريًا ولا ترفًا سياسيًا، بل واجب قانوني وضرورة وطنية تمليها المصلحة العامة، ومتطلبات النظام العام، وحقوق الأجيال القادمة في مدينة منظمة وآمنة.

وعلية فإننا نضع هذه المسألة أمام الأخ وزير الدولة محافظ محافظة عدن، بوصفها مسؤولية قانونية وتاريخية لا تحتمل قبول سماع وشاشية المتضررين من هيبة القانون ، وندعوه إلى اتخاذ مايلزم لدعم وحدة حماية الأراضي وقيادتها وتمكينها من القيام بمهامها ، باعتبارها خط الدفاع الأخير عن أملاك الدولة، وضابط إيقاع العمران، وصمام أمان لمدينة عدن وهويتها الحضرية.

والله من وراء القصد.