آخر تحديث :الجمعة-10 أبريل 2026-10:08م

ليلة المقتل

الجمعة - 10 أبريل 2026 - الساعة 06:30 م
حيدره محمد

بقلم: حيدره محمد
- ارشيف الكاتب


من على متن السوخوي35الروسية والتي كانت تحلق على علو منخفض فوق بندر عباس،أرسلت إشارة الرصد،وتلقى الحرس الإشارة،والتي تقول لديكم فرصة سانحة لأقتناص الأواكس الرابضة على مدرج إحدى القواعد العسكرية في الجوار

ولم يدر بخلد القوم أي شك في مضمون وفحوى الإشارة،فالأواكس على المدرج رابضة،والقاعدة العسكرية من الممكن قصفها في دقائق،وكل ما يحتاجه الأمر صاروخ بالستي متوسط المدى،وعندها سينتهي كل شيء.

ولم تكد أن تمر إشارة الرصد،إلا واعقبتها إشارة الإحداثيات،والتي تأكد إمكانية إصابة الهدف المغري وتدميره،وهنا أصبح القرار بيد وحدة الصواريخ في القوات الجوفضائية،والتي كانت تحلل الإشارتين،وتضع اللمسات الأخيرة للأستهداف الذي سيغير مسار المعركة.

وبينما تجري الاستعدادات وعلى أعلى المستويات،عادت السوخوي إلى قبوها في حميميم لتتزود بالوقود،وتنطلق لتكمل مهمتها في تصوير الهدف بعد إصابته،وكان للسوخوي ما كان،وكان للأمريكان ما كان،وكان للفرس ما لم يكونوا ليتوقعوه ولو على سبيل التخيل المجاني،وأياديهم على الزناد الذي أحال الأواكس إلى رماد.

وفي حين أن الأجواء ليلتها لم تكن تشبه أيآ من أجواء ليالي الحرب،فالجولات الصاروخية لم تتوقف منذ ساعات المساء الأولى وحتى منتصف الليل،وكذلك كانت الهجمات المضادة لسلاح جو السامري،ومعهم عبيدهم أبناء سام التعيس،ولا شيء كان يوحي بأن هناك حدثآ سيصعق لب عتاة العسكرية الأمريكية.

وقتها كانت الساعة تشير إلى الثانية والنصف بتوقيت بلاد أم عمر،ووقتها كان الصاروخ البالستي المتوسط المدى يستعد للإطلاق من إحدى المدن الصاروخية المحصنة تحت الأرض،ووقتها كان الروس في حميميم يجهزون السوخوي،ووقتها كان الواقفين في المكان الصحيح من مسار التاريخ يضبطون تقديراتهم على الإحداثيات ليضمنوا تحقيق الإصابة الأكبر والأخطر.

وانطلق الصاروخ المتوسط المدى،وفي ظرف تسع دقائق قصم ظهر الأواكس إلى شطرين،ومخلفآ عامود من اللهب،والذي لم ينطفئ إلى عند بزوغ أول ساعة للضوء،والتقطت السوخوي الصورة التي أصابت الأمريكان في مقتل،والتي جعلتهم يعيدون كل الحسابات،وهي تهمس لهم بصوت خافت قائلة:هذه ليست حربكم.

و700الى400مليون دولار ليست بالقيمة التي يمكن تعويضها في حرب لم يكن لترمب وجنوده قبلا بخسائرها،ومن ليلة مقتل الأواكس أنطلقت كل التهديدات المتناقضة والمتباينة،والتي وبسببها أتهم الأمريكيون ترمب بالجنون.!