آخر تحديث :الجمعة-10 أبريل 2026-10:08م

أيلول تعز… حكاية سلطة فاشلة تجرفها السيول إلى سد العامرية

الجمعة - 10 أبريل 2026 - الساعة 08:14 م
محمد العنبري

بقلم: محمد العنبري
- ارشيف الكاتب


لم يكن أيلول مجرد اسمٍ عابر في نشرات الأخبار بل كان طفلاً يشبه الحلم يمشي بخفة بين تفاصيل الحياة حتى اختطفته السيول لا لأنها أقوى بل لأن من كان يفترض أن يحميه كان أضعف من أن يفعل.

في تعز حيث تختلط المعاناة بالإهمال جاء أيلول ليحكي قصة أكبر من عمره بكثير… قصة مدينة تترك لمصيرها كلما هطلت السماء، وقصة سلطة لا تتحرك إلا بعد أن تغلق المأساة أبوابها على الضحايا.

ذلك الطفل الذي جرفته السيول نحو سد العامرية لم يكن وحده من سقط بل سقطت معه كل شعارات المسؤولية وكل وعود الحماية وكل خطط لم تكتب إلا على الورق. كان أيلول ضحية طريق بلا تصريف ومدينة بلا استعداد وسلطة بلا حضور.

لم تكن السيول مفاجئة… فهي تأتي كل عام لكن المفاجئ دائمًا هو هذا العجز المتكرر هذا الغياب المريب لأي حلول حقيقية وكأن أرواح الناس مجرد أرقامٍ تضاف إلى سجل الإهمال.

أيلول لم يكن يحتاج معجزة لينجو…

كان يحتاج فقط طريقا آمنا وقنوات تصريف وعيونا تسهر قبل أن تأتي الكارثة لا بعدها.

لكن في تعز يبدو أن الأطفال يكبرون بسرعة… ليس لأن الزمن يسرقهم بل لأن المآسي تسبق أعمارهم، وتكتب نهاياتهم قبل أن تبدأ حكاياتهم.

رحل أيلول لكن قصته ستبقى شاهدًا لا يرحم…

شاهدًا على سلطة فشلت في أبسط اختبار حماية طفل.

وفي كل أيلول قادم سيظل السؤال معلقا

كم أيلولًا يجب أن نفقد حتى تستيقظ.