آخر تحديث :السبت-11 أبريل 2026-01:29م

أحمد حامد لملس (أبو محمد).. حين تُرخص المناصب ليبقى الوطن

السبت - 11 أبريل 2026 - الساعة 11:25 ص
صادق القفعي

بقلم: صادق القفعي
- ارشيف الكاتب


​في المشهد السياسي المعقد، نادراً ما نجد رجلاً يمتلك الجرأة ليرسم حداً فاصلاً بين "بريق السلطة" و"طهارة المبدأ". ولكن أحمد حامد لملس (أبو محمد) كسر القاعدة، ليثبت بالدليل القاطع أن رجل الدولة الحقيقي هو من يرى الكرسي وسيلة لخدمة الشعب، لا غاية للبقاء.


​التضحية الكبرى ​كانت شبوة هي الاختبار الأول والمفصلي في مسيرة "أبو محمد". ففي الوقت الذي كان فيه الكثيرون يستميتون للحفاظ على مناصبهم، قرر هو أن يضحي بمنصب المحافظ مقابل الانحياز للوطن الجنوبي وتطلعات شعبه.​لم يكن خروجه ضعفاً، بل كان قوةً واختياراً. ​انضم للمجلس الانتقالي الجنوبي مؤمناً بأن القضية الوطنية أكبر من أي مسمى وظيفي.

​بانضمامه للمجلس الانتقالي، انتقل "أبو محمد" من مربع الإدارة المحلية إلى أفق النضال السياسي الواسع. لم يذهب للبحث عن امتيازات، بل ذهب ليعزز مداميك القضية الجنوبية، واضعاً خبرته الإدارية وحنكته السياسية تحت تصرف المشروع الوطني الكبير.

وفاء القيادة وصمود القائد ​لأن الوفاء لا يُقابل إلا بالوفاء، عاد "أبو محمد" إلى الواجهة من جديد، ولكن هذه المرة من بوابة العاصمة عدن ​جاء تعيينه محافظاً لعدن كرسالة شكر من الشعب والقيادة لمواقفه السابقة ​قبِل المهمة في توقيتٍ كانت فيه عدن تعيش أصعب أزماتها، ليؤكد أنه رجل "المهام الصعبة" الذي لا يتهرب من المسؤولية مهما كان الثمن.

الوطن أغلى من المناصب ​إن فلسفة "أبو محمد" في الحكم تقوم على معادلة بسيطة وعميقة في آن واحد: "لا خير في منصبٍ يُلزمك بخيانة وطنك أو التخلي عن قضيتك".

لقد أثبت في كل منعطف أنه مستعد لترك المنصب في أي لحظة إذا ما تعارض مع ثوابت القضية الجنوبية، لأن المناصب تذهب وتجيء، أما الأوطان فإذا ضاعت لا تعوض.

​إننا أمام مدرسة في الزهد السياسي والوفاء الوطني. "أبو محمد" ليس مجرد مسؤول مرّ على كراسي الحكم، بل هو رمز لجيلٍ يؤمن بأن القيمة الحقيقية للرجل تكمن في مواقفه لا في مسمياته. سيذكر التاريخ أن هناك قائداً يدعى "أبو محمد" ترك خلفه فخامة المناصب ليعيش بعزة الوطن.

​الخلاصة: المناصب زائلة.. والمواقف خالدة.. والوطن يبقى دائماً فوق الجميع.