آخر تحديث :الأحد-12 أبريل 2026-12:21ص

حين يصبح الضحية محامياً للجلاد..!

السبت - 11 أبريل 2026 - الساعة 07:19 م
عبدالله محمد البوشل

بقلم: عبدالله محمد البوشل
- ارشيف الكاتب


أغرب ما قد تراه في بلادنا ليس حجم الفساد، بل تلك القدرة العجيبة على التقبل التي يتمتع بها المواطن نحن نعيش في دوامة من النقائض لا يقبلها عقل، ومع ذلك نبتلعها بابتسامة ..!

خذ عندك هذا المشهد المتكرر.. تدخل مستشفى حكومياً، له ميزانيته تشغيلية ، لكنك لا تجد فيه "إبرة". يخرج المريض وهو لا يملك في جيبه ريال،

تسأله، كيف الأمور؟ يجيبك بكل قناعة: قالوا لنا ما شي ميزانية، والأدوية مقطوعة.. بالله.. والله.. حياك يا غالي..!

تتعجب من بروده، فتسأله عن الطبيب المختص، يجيبك: قالوا معه عمل خاص في مستشفى فلان.. بالله.. والله. تحاول أن توقظه من غفلته، تقول له يا أخي هذا مستشفى حكومي وهذا حقك، فينقلب المريض المسحوق فجأة إلى مدافع شرس ويقول لك:

أنا شفت بعيني المخازن فاضية معذورين يا رجال، لا داعي ندخل في مشاكل"!

هذه الفهلوة في الإقناع انتقلت إلى كل مفاصل حياتنا.

في مؤسسة الكهرباء ترى العجب الخدمة مقطوعة، والظلام دامس، لكن الفاتورة تصل وبأرقام لا اعلم من كتبها.

وعندما تسأل كثير ؟ يأتيك الرد الجاهز: "هذا حق الدولة، والمشكلة مشكلتك راجع حساباتك..؟

المشكلة الحقيقية ليست في المسؤول الذي يسرق الميزانية أو يهرب إلى عمله الخاص، بل في الطابور الخامس ممن يعيشون على الفتات، ويضعون الغشاوة على عيون الناس من التبرير.

الذين يقنعونا بأن "الأمور طيبة" وان المسؤول معذور فقط لكي يحافظوا على امتيازاتهم البسيطة.

نحن لا نحتاج فقط إلى تغيير المسؤولين، بل نحتاج إلى كسر ثقافة الصمت التي جعلت من المواطن حارس لفساد من ينهبونه.

إلى متى سيظل "الضبحان" يدافع عن من سرق "حق الإبرة" من وريده؟

هذا ليس إلا جزء بسيط من كم هائل نعيشه يومياً في كافة المرافق وفي مختلف المناطق حيث تحول القهر إلى عادة، وأصبح الدفاع عن الفاسد مهنة لمن لا مهنة له.