تشهد العاصمة المؤقتة عدن تحسنا ملحوظا في انسيابية حركة السير خلال الفترة الاخيرة، وهو تطور إيجابي يعكس حجم الجهود المبذولة من قبل إدارة المرور والسلطات المحلية في تنظيم الطرق وتخفيف الازدحام. هذه الجهود أسهمت بشكل واضح في تسهيل تنقل المواطنين وتقليل الوقت الضائع في الشوارع، وهو ما يستحق الإشادة والتقدير.
غير أن هذا التحسن لا يمكن أن يحقق أهدافه الكاملة دون وجود وعي مروري حقيقي لدى السائقين. فالملاحظة الأبرز اليوم تتمثل في ضعف التزام كثير من قائدي المركبات بقواعد السير، خصوصا فيما يتعلق باستخدام المسارات. فالخط الايسر مخصص للتجاوز والحركة السريعة، بينما الخط الايمن هو المسار الطبيعي للسير المنتظم، لكن الواقع يكشف عكس ذلك؛ إذ نجد بعض السائقين يلتزمون بالخط الايسر دون مبرر، فيما يضطر المستعجلون إلى التنقل العشوائي بين المسارات، وهو سلوك خطير يتسبب في وقوع الحوادث ويهدد سلامة الجميع.
كما أن محدودية الوعي بمعاني الإشارات المرورية تمثل تحديا آخر لا يقل أهمية، حيث يتضح أن كثيرا من السائقين يفتقرون للفهم الكافي لهذه الإشارات، وهو ما يتطلب إعادة النظر في آليات منح رخص القيادة وتجديدها، بحيث تتضمن اختبارات حقيقية تقيس مستوى الإدراك المروري لدى السائق.
ومن المظاهر التي تعيق هذا التحسن ايضا سوء استخدام بعض المسارات، مثل الخط الايمن المفتوح في بعض التقاطعات لتخفيف الزحام، والذي يفترض أن يظل سالكا، إلا أن بعض السائقين يتوقفون فيه، أو تستغله سيارات الاجرة لتحميل الركاب، كما يحدث في الخط المتجه من كالتكس إلى الشعب، ما يؤدي إلى إرباك الحركة المرورية وعودة الاختناقات.
إن استمرار هذا التحسن يتطلب تكاملا بين الجهد الرسمي والانضباط المجتمعي، من خلال تكثيف الحملات التوعوية، وتفعيل الرقابة المرورية، وتطبيق القوانين على المخالفين دون استثناء. فالنظام المروري ليس مسؤولية جهة واحدة، بل هو سلوك عام يعكس وعي المجتمع وثقافته.
و يبقى من الواجب تقديم الشكر لكل من ساهم في هذا التحسن، من قيادة إدارة المرور بقيادة اللواء ايهاب القلعة، والسلطات المحلية، ومدراء عموم المديريات، وكل الجهود الخيرة التي سعت إلى خدمة المواطنين. ومع هذا التقدير، تظل الحاجة قائمة لمزيد من العمل لترسيخ ثقافة الانضباط المروري، بما يضمن سلامة الجميع واستدامة هذا التحسن.