تشهد العاصمة المؤقتة عدن جهودًا ملموسة من قبل إدارة المرور والسلطة المحلية لتنظيم الحركة في الشوارع والجولات، في ظل تزايد الكثافة السكانية وتضاعف أعداد المركبات. غير أن هذه الجهود، رغم أهميتها، لا تزال بحاجة إلى استكمال حزمة من الإجراءات العملية التي تضمن انسيابية الحركة وتقلل من الحوادث والاختناقات المرورية.
أولًا: فوضى “الفرزات” وغياب تنظيم خطوط السير
تُعد مشكلة انتشار سيارات الأجرة غير المنظمة من أبرز التحديات التي تواجه قطاع النقل في عدن، حيث تحولت معظم السيارات الخاصة إلى وسائل نقل عام دون ضوابط واضحة.
ويرى مواطنون أن الحل يبدأ بـ:
تحديد فرزات رسمية لسيارات الأجرة في مواقع معروفة.
إلزام كل فرزة بخط سير محدد لا يمكن تجاوزه.
منع التنقل العشوائي بين الخطوط، بما يضمن توزيعًا عادلًا للركاب ويحد من الازدحام.
ويؤكد مختصون أن هذه الخطوة ستسهم في إنهاء حالة التداخل بين الخطوط، وتُسهل على المواطنين معرفة أماكن تحميل الركاب، ما يعزز من كفاءة النقل ويخفف الضغط على الشوارع الرئيسية.
ثانيًا: جولة القاهرة… عقدة المشاة والمركبات
رغم التحسن الملحوظ في بعض الجولات بعد تركيب إشارات المرور، تبقى جولة القاهرة واحدة من أكثر النقاط ازدحامًا وتعقيدًا.
المشكلة لا تكمن فقط في المركبات، بل في:
غياب التزام المشاة بخطوط العبور.
قطع الشارع من جميع الاتجاهات بشكل عشوائي.
الوصول إلى منتصف الجولة (الصحن) مما يعيق حركة السير.
ويؤدي ذلك إلى:
تعطيل حركة المركبات لفترات قد تصل إلى ربع ساعة أو أكثر.
زيادة احتمالية وقوع الحوادث نتيجة التسرع أو فقدان الصبر.
كما تبرز ظاهرة التسول في الجولات كعامل إضافي للفوضى، حيث ينتشر المتسولون – كبارًا وصغارًا – وسط الطرقات، ما يعرض حياتهم للخطر ويعيق حركة السير.
ويطالب مواطنون بـ:
تنظيم حركة المشاة بإشارات واضحة ومُلزمة.
منع التسول في الجولات واتخاذ إجراءات حازمة لمعالجة هذه الظاهرة.
فتح تحقيق في الجهات التي تقف خلف نقل المتسولين إن وجدت.
ثالثًا: طرق متهالكة… وحوادث بلا توقف
لا تقل مشكلة الطرق تدهورًا عن سابقتيها، إذ تعاني العديد من شوارع عدن، وكذلك الطريق الرابط بين عدن ولحج، من:
حفر وتشققات واسعة.
انهيارات جزئية في طبقة الأسفلت.
ترقيعات غير كافية أو مؤقتة.
ويؤكد سائقون أن:
كثيرًا من الحوادث تقع بسبب محاولات تفادي الحفر، ما يؤدي إلى الانحراف نحو مسارات أخرى وحدوث تصادمات.
وفي الوقت الذي تُفرض فيه رسوم في بعض النقاط تحت بند إعادة صيانة الطرق، يتساءل المواطنون:
أين تذهب هذه الإيرادات؟ ولماذا لا تنعكس على تحسين البنية التحتية للطرقات؟
خلاصة: الحلول موجودة… والإرادة مطلوبة
ما بين فوضى الفرزات، وعشوائية المشاة، وتهالك الطرق، تتشكل أزمة مرورية مركبة في عدن، تحتاج إلى تدخل متكامل لا يقتصر على جانب واحد.
أبرز الحلول المقترحة:
تنظيم شامل لقطاع النقل الداخلي (الفرزات وخطوط السير).
فرض الانضباط على حركة المشاة عبر قوانين وتوعية وإشارات فعالة.
معالجة ظاهرة التسول بشكل جذري.
إطلاق خطة عاجلة لصيانة الطرق، مع شفافية في إدارة الإيرادات.
تبقى عدن مدينة قادرة على استعادة انسيابها المروري، إذا ما توفرت الإرادة الحقيقية لتحويل هذه المقترحات إلى واقع ملموس يلمسه المواطن في حياته اليومية.