آخر تحديث :الإثنين-01 يونيو 2026-09:59ص

بين الصمت والضجيج… أين تضيع الحقيقة؟

الخميس - 16 أبريل 2026 - الساعة 12:16 م
أ. سارة عبدالحكيم


في عالمٍ يزدحم بالأصوات، لم يعد الضجيج دليلاً على الحقيقة، بل غالبًا ما يكون ستارًا كثيفًا يُخفيها. نسمع كثيرًا، نرى أكثر، لكننا نادرًا ما نفهم. فالحقيقة لم تعد تُقال بصوتٍ عالٍ، بل تُدفن تحت ركام التبريرات، وتُقصى حين لا تخدم مصالح الأقوياء.

المشكلة ليست في غياب الحقيقة، بل في غياب الجرأة على مواجهتها. هناك من يعرف، لكنه يصمت. وهناك من يرى، لكنه يشيح بنظره. وكأن الصمت أصبح وسيلة للنجاة، لا علامة على العجز. لكن ما لا يدركه الكثيرون أن الصمت الطويل لا يحمي، بل يؤجل الانفجار.

نعيش في زمنٍ تُصنع فيه القناعات كما تُصنع السلع، تُغلّف بعناية، وتُعرض بإتقان، حتى يصدقها الناس دون أن يتساءلوا. يُقال لنا ما يجب أن نسمعه، لا ما يجب أن نعرفه. وهنا يكمن الخطر الحقيقي: حين تتحول الحقيقة إلى خيار، لا إلى ضرورة.

الأدهى من ذلك، أن البعض لم يعد يبحث عن الحقيقة أصلًا، بل يبحث عمّا يُريحه. يختار الرواية التي تناسبه، ويتجاهل ما سواها، حتى لو كانت الحقيقة واضحة كالشمس. وهكذا، لا يُقتل الوعي دفعة واحدة، بل يُستنزف تدريجيًا.

لكن، ورغم كل هذا، تظل الحقيقة صلبة. قد تتأخر، قد تُحاصر، لكنها لا تموت. لأنها ببساطة ليست رأيًا، بل واقعًا ينتظر لحظة الظهور.

وفي النهاية، يبقى السؤال الأهم:

هل نحن مستعدون لمواجهة الحقيقة… أم أننا نفضّل العيش في ضجيجٍ يُشبه الراحة؟


سارة عبد الحكيم.