في ظل التعقيدات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، يبرز التمسك بوحدة القرار الجنوبي كأحد أهم الركائز التي يستند إليها المشروع الوطني. وحين يصدح صوت الشارع بأن "المجلس الانتقالي يمثلنا والقائد يقودنا"، فإن هذا الموقف ليس نتاج عاطفة عابرة أو "عناد" سياسي، بل هو تعبير عن إدراك عميق لحقائق الميدان ومتطلبات المرحلة السياسية الراهنة.
المظلة الجامعة وحائط الصد إن الالتفاف الشعبي حول المجلس الانتقالي الجنوبي يمثل ضرورة وجودية؛ فالدروس المستقاة من التجارب السابقة أثبتت أن تبعثر القرار وتعدد الرؤوس لم يورث الجنوب إلا الشتات وضياع المكاسب. اليوم، يقف المجلس كحائط صد منيع أمام محاولات تفتيت الجبهة الداخلية، محولاً ثقل المقاومة الشعبية إلى قوة سياسية معترف بها دولياً وإقليمياً.
الحقيقة التي لا تقبل التأويل بعيداً عن المكايدات السياسية، تبرز حقيقة واحدة مفادها أن التفويض الذي منحه الشعب لقيادته لم يكن شيكاً على بياض، بل هو ميثاق وطني لانتزاع الحقوق. إن القول بأن المجلس هو الممثل الوحيد لا يعني إقصاء الآخرين، بقدر ما يعني إيجاد "عنوان واحد" و"صوت قوي" يتحدث باسم الجنوب في المحافل الدولية، وهو ما يقطع الطريق على المراهنين على سياسة "فرق تسد".
لا يمكن قراءة هذه الحقيقة بمعزل عن الواقع في المحافظات الجنوبية من عدن إلى أبين وشبوة وصولاً إلى حضرموت والمهرة. وسقطرى إن هذا التلاحم يبعث برسالة واضحة للداخل والخارج: أن الجنوبيين قد حسموا خيارهم خلف قيادة تدرك تعقيدات اللعبة السياسية وتتمسك بالثوابت التي لا تقبل المساومة.
إن وحدة القرار الجنوبي اليوم هي جسر العبور نحو المستقبل. والتمسك بالقائد والمجلس الانتقالي كممثل وحيد هو الخيار الأكثر واقعية ومسؤولية لحماية المكتسبات الأمنية والسياسية. إنها الحقيقة التي نرددها بكل فخر، لأننا نؤمن أن قوة الحق تكمن في وحدة الصف، وأن شتات الكلمة هو الثغرة الوحيدة التي قد ينفذ منها الخصوم