لم يكن عبد الرحمن الحداد مجرد فنان يمني عابر في الذاكرة بل كان صوتاً يحمل وجدان وطن وصدى حلمٍ طال انتظاره حتى تحقق ثم انكسر. كان إعلامياً ومذيعاً بارزاً في القنوات التلفزيونية والإذاعة في عدن قبل الوحدة ثم في صنعاء بعد أن توحد اليمن فجمع بين الكلمة والصوت بين الحضور الإعلامي والهوية الفنية التي التصقت بقلوب الناس.
منذ بداياته تميز الحداد بقدرته على التعبير عن مشاعر اليمنيين سواء عبر صوته الإذاعي الدافئ أو أغانيه التي أصبحت جزءاً من الذاكرة الوطنية وعندما جاء يوم 22 مايو 1990 لم يكن مجرد تاريخ سياسي بل كان عرساً وطنياً غنى له الحداد بإحساس صادق وكأن صوته كان ترجمة حية لحلم كل يمني في أغنيته الشهيرة "جميل أنت يا وطني" لم يكن يغني فقط بل كان يعلن ولادة وطن جديد في وجدان شعبه
ارتبطت أغانيه ارتباطاً وثيقاً بالمحطات الكبرى في حياة اليمنيين فكانت أعماله الوطنية والحماسية مثل "حارس البن" و"مايو" تعبيراً عن الفخر والانتماء بينما حملت أغانيه العاطفية مثل "على ميعاد" و"ربيع الحب" و"يعطيك قلبك" و"دخلت نجوم البرد" و"حبايبي رحلوا" مشاعر إنسانية صادقة لامست القلوب ورافقت تفاصيل الحياة اليومية.
لكن الحداد الذي غنى للوطن فرحه وجد نفسه لاحقاً يغادره مكرهاً مثقلاً بالألم بعدما تمزق ذلك الحلم الذي طالما تغنى به. رحل بعيداً عن اليمن بعيداً عن شعبٍ أحبه فأحبه الجميع حاملاً في قلبه وجع الغربة وحنيناً لا ينطفئ.
وكأن أغنياته التي كانت يوماً رمزاً للفرح تحولت إلى مرآة لفراقه، خاصة حين نسمع "حبايبي رحلوا" فنشعر وكأنها تروي حكايته هو.
كان عبد الرحمن الحداد صوتاً استثنائياً
ليس فقط لأنه غنّى بل لأنه عاش ما غنّى له. حمل الوطن في صوته وعندما غاب ترك فراغاً لا يُملأ بسهولة. بقيت أعماله شاهدة على زمنٍ جميل وعلى حلمٍ كبير وعلى فنانٍ أحب وطنه حتى الألم.
خالص التعازي لأهله ومحبيه
ولروحه السلام…