آخر تحديث :الجمعة-17 أبريل 2026-12:41م

إيران بين الحصار والتمدد، كيف تدير إيران معركة النفوذ؟

الجمعة - 17 أبريل 2026 - الساعة 09:56 ص
محمد خالد الحسيني

بقلم: محمد خالد الحسيني
- ارشيف الكاتب


في ظل التعقيدات المتشابكة في المشهد الإقليمي، تبدو فكرة تطويق دولة بحجم وتأثير إيران عبر عزلها عن حلفائها أقرب إلى الطرح النظري منها إلى الواقع العملي. فالتجارب السابقة في العلاقات الدولية أظهرت أن سياسات العزل نادرًا ما تحقق أهدافها بشكل حاسم، بل قد تؤدي أحيانًا إلى نتائج عكسية.

على مدى عقود، نجحت إيران في بناء شبكة نفوذ إقليمي واسعة، تمتد عبر دول مثل العراق وسوريا ولبنان واليمن.

هذه الشبكة لا تقوم على تحالفات سطحية يمكن تفكيكها بسهولة، بل ترتكز على مزيج معقد من المصالح المشتركة، والروابط الأيديولوجية، واستثمار الفراغات السياسية داخل تلك الدول.

لذلك، فإن محاولة فصل إيران عن هذه الأطراف لا تتعلق فقط بالضغط عليها، بل تتطلب تغييرات عميقة داخل بنية تلك الدول نفسها.

في المقابل، تعتمد الولايات المتحدة، ومعها إسرائيل وقوى إقليمية أخرى، على استراتيجية متعددة الأدوات تهدف إلى تقليص النفوذ الإيراني.

تشمل هذه الاستراتيجية العقوبات الاقتصادية، والضغوط الدبلوماسية، والتحركات العسكرية غير المباشرة، إضافة إلى محاولات إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية عبر مسارات تفاوضية منفصلة.

غير أن هذه الضغوط غالبًا ما تدفع إيران إلى التكيف بدل التراجع؛ إذ تعزز من توجهها نحو الاكتفاء الذاتي، وتعمّق علاقاتها مع قوى دولية بديلة مثل روسيا والصين، كما تزيد من اعتمادها على حلفائها الإقليميين بدل التخلي عنهم.

وفي هذا السياق، تبرز نقاط التوتر الجيوسياسية كمفاتيح ضغط متبادلة، فمضيق هرمز يمثل ورقة استراتيجية بيد إيران في أي مواجهة أو تفاوض، بينما يُنظر إلى التحركات في لبنان كمحاولة لفصل حزب الله عن طهران وإضعاف ارتباطه بها، سواء عبر الضغوط العسكرية أو من خلال مسارات تفاوضية تستبعد إيران.

أما في اليمن، فتشير بعض التصريحات والتحركات إلى سعيٍ لتحييد جماعة الحوثي ومنع انخراطها في أي تصعيد إقليمي، خصوصًا لما قد يمثله ذلك من تهديد مباشر للملاحة الدولية عبر مضيق باب المندب، وهو ما يجعل هذا الممر البحري بدوره ورقة حساسة في معادلة الصراع.

الخلاصة أن المشهد لا يُختزل في محاولة عزل طرف واحد، بل هو صراع إرادات معقد، تُستخدم فيه أدوات الضغط والردع والتفاوض بالتوازي.

وأي محاولة لإحداث تغيير حقيقي في موازين القوى تتطلب استراتيجية طويلة الأمد، تأخذ في الحسبان تشابك المصالح الإقليمية والدولية، بدل الاكتفاء بسياسات العزل المباشر.