آخر تحديث :الجمعة-17 أبريل 2026-05:18م

قضيتان وحل

الجمعة - 17 أبريل 2026 - الساعة 11:55 ص
محمد ناصر العاقل

بقلم: محمد ناصر العاقل
- ارشيف الكاتب


( إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس

ولقد جاء من ربهم الهدى )

من إعجاز القرآن الوجازة والسهولة والوضوح تعرض لذكر مشكلتين كبيرتين الأولى علمية فكرية تتعلق بالعقل والذهن وما يتصوره من وجود أشياء لا حقيقة لها ثم ما يبني عليها من عقائد وتصورات وهي "اتباع الظن" والقضية الثانية : هي "اتباع الهوى" وما تحبه النفس وتتبعه لتحصيل لذتها وخصوصا عندما تكون هي مصدر التحديد والاختيار لما تشتهيه

فهاتان القضيتان يكاد شر وبلاء العالم ينحصر فيهما قد يسميهما البعض "الشبهات والشهوات" أوفساد " التصور والإرادة "ولا يحل هاتين المشكلتين إلا الرجوع إلى الوحي " ولقد جاءهم من ربهم الهدى " فقد جاء الوحي والعرب بل العالم كله في حالة كبيرة من الشتات والتخبط والحيرة بين آلهة متعددة وأهواء متفرقة ليس فيها ما هو قائم على علم صحيح قد عرف مأخذه ولا بينها مسلك اتفق الناس على صلاحه وحسنه حتى جاء الوحي فأوضح لهم وهداهم إلى إله وحد كامل الحسن منزه عن النقص وشريعة مستقيمة لا عوج فيها انتظمت في ظلها مصالحهم وصاروا بعدها سادة العالم يعرفون كيف ينظمون على منهاج القرآن كلما جد في حياتهم ولا يلتبس عليهم الخير من الشر ولا الحق من الباطل ولا الجميل من القبيح

فإذا استطعتنا أن نصحح المسار من أوله فقد ملكنا القدرة على تصحيح آخره ولن نخسر دينا ولا دنيا وإن فقدنا السيطرة من البداية على عقولنا وتركناها تسير وراء الجهل وعلى نفوسنا فتركناها تتبع ما تشتهيه بلا ضابط ولا ميزان شرعي فذاك هو الوقوع الكامل في الشر ولهذا ترى بعض الناس ينزل إلى قضايا صغيرة - هو أكبر منها - ويتمسك بها تاركا خلفا القضية الكبرى الإسلام الذي بالتمسك به سيأتي على حل كل قضية تعنيه إن كانت تستحق أو سيوجه إلى غيرها إن كانت أنفع له منها وأرضى لربه


فالبناء العقلي والنفسي الصحيح يساعد على التوازن والقدرة على وضع كل قضية في مكانها الصحيح وإعطائها ما تستحقه من الاهتمام والخروج من التخيط والعشوائية والوقوع على قضايا وقتية قد تستهلك بعض الناس ثم بعد مدة من الزمن تكون وهما عاش عليه ولا يرى له أثرا على حياته ويتضح له بعد ضياع الوقت والجهد أنه كان أكبر من قضيته التي عاش لها


محمد العاقل