آخر تحديث :السبت-18 أبريل 2026-02:46ص

الجنوب المشكلة والجنوب الحل

الجمعة - 17 أبريل 2026 - الساعة 11:56 م
حيدره محمد

بقلم: حيدره محمد
- ارشيف الكاتب



الجنوب المشكلة والجنوب الحل،والجنوب هنا ليس بصيغة الجنوب الذي يبحث عن استعادة الدولة الجنوبية،ولكنه الجنوب بصيغة جنوب اليمن الباحث عن استعادة اليمن في إطار مشروع الدولة الإتحادية،والجنوب الذي يبحث عن استعادة الدولة الجنوبية حتى اللحظة لا يملك مشروعا وطنياً جامعآ،وهذا الحديث لا يعقله إلا الحكماء والراسخون.


ومع كل ذلك التباين والاختلاف بين فكرة الجنوب الانفصالي الذي لا مشروع له وبين فكرة الجنوب اليمني والذي يسعى للحصول على حكم فيدرالي إتحادي في إطار الدولة الاتحادية اليمنية،تكمن الإشكالية والمعضلة،وهي أن جنوبيي اليمن الاتحادي لم يستطيعوا أن يتجاوزوا فكرة الجنوب من بوابة الجنوب.


وبمعنى أكثر وضوحا وإسهابآ الجنوبيين الذين يدركون أن الانفصال لا يملك مشروعا وطنياً جامعآ هم الجنوبيين الذين ينخرطون اليوم في مشروع اليمن الاتحادي وهم لا يستطيعوا أن يتجاوزوا فكرة الانفصال،وبل أنهم أعيدوا إلى نفس المربعات التي ضنوا أنهم تجاوزوها.


ولهذا فإن7يناير2026لم يغير في واقع الأمر شيء،وطالما وأن الوجوه هي ذات الوجوه،والمعضلة والإشكالية هي ذات الإشكالية والمعضلة،والأبعد من كل هذا الإنفصام السياسي لدى الجنوبيين أن الجنوب أصبح بوابة لإعادة تدوير الأزمة اليمنية دوليا وإقليميا،وبل وباتت كل الأطراف الجنوبية تعمل لتشغيل كل مخرجات الأزمة وكل متطلبات الحرب.


وما يستحق التوقف أمام مرحلة إعادة تدوير الوجوه والأطراف الجنوبية التي تتصدر المرحلة أن أغلبها قادمة من عباءة الانتقالي الجنوبي المنتهية صلاحيته افتراضا لا جزما،ومع ذلك فإن تلك الأطراف لم تتجاوز الانتقالي،ولم تستطع أن تدرك أنها تدور في فلك الفكرة القديمة،والتي تقول بأن أي عملية إعادة تموضع جنوبية قد تسفر فيما بعد عن مشروع استعادة الدولة الجنوبية.


ولا جرم بأن الفكرة هي نفسها التي أوردت الجنوبيين إلى كل الخسائر المتتالية،والتي لا تتوقف في ظل تفشي حالة عدم الإقرار بعدم وجود مشروع جنوبي وطني جامع،والمراهنة على الحظ والتعويل على المغامرات السياسية العابرة،وهو نفس النزق والمزاج السياسي الجارف في الجنوب منذ استقلاله في نهاية الستينيات والى يومنا،وهو المأزق التاريخي الذي لم يأتي للجنوبيين بجديد.


وعند الحديث عن المشهد القائم في الجنوب اليوم فإننا لا نملك أن نقرر أو أن نقر بحقيقة التوجه السياسي لمكوناته وفعالياته السياسية،أكانت التي في السلطة أو التي لا تكف عن تصدير الخطاب السياسي الأجوف،والذي لايزال يدعي بأنه الممثل السياسي للجنوب والجنوبيين،ولكننا نستطيع أن ندرك أن مستوى تخلف وغياب وعي الجنوبيين أصبح أكثر من أي وقت مضى.


غير أن الجنوب الانفصالي قابل لأي تسوية سياسية متى ما انتهت الأزمة اليمنية،وفي المقابل فإن الجنوب اليمني قابل لأي تسوية سياسية يكون فيها الشريك الأساسي لباقي أطراف اليمن الاتحادي،ومالم فإن معالم الصراع السياسي في الجنوب ستتجدد وذلك لعدم تطويع إشكالية الجنوب ومعضلته والمتمثلة في العقلية الإنغلاقية الكأداء.


وعند تدقيق النظر بالفحص والدرس تدرك أن الجنوب وبقطبيه الإنغلاقي والبراغماتي لم ينفكا عن صراعهما ولم يتجاوزا أزماتهما،وإن كان القطب البراغماتي أقرب لتحقيق الصالح العام للجنوب والجنوبيين،وعندما يتمكن من الوصول لموقع القرار في الجنوب قد يوجد فارقاً حقيقياً يستطيع أن يعيد الجنوب كجنوب يمني فاعل وعلى مستوى أي مرحلة إستقرار لليمن الإتحادي والذي يجب أن ينتصر.!