بكل أسف، هذه من المرات النادرة التي أكتب فيها بهذا
الوضوح، وأتطرق فيها لانتقاد أطراف تُحسب أو تنتمي إلى التجمع اليمني للإصلاح، رغم أنني كنت دائمًا أتحاشى ذلك احترامًا لشخصيات قيادية تجمعني بها علاقات قائمة على التقدير المتبادل.
لكن ما حدث مؤخرًا من هجوم غير مبرر على محافظ شبوة، السلطان عوض بن الوزير، من قبل شخصيات إعلامية معروفة لا تنتمي إلى المحافظة، يدفعني للحديث ووضع الأمور في نصابها.
ما يجب أن يعرفه الجميع أن شبوة كانت على شفا مواجهة خطيرة بعد أحداث حضرموت، حيث تواجدت قوات متعددة، منها قوات تتبع درع الوطن، وقوات الطوارئ، إلى جانب مجاميع حزبية مرتبطة بالإصلاح قادمة من مأرب والجوف، فضلًا عن تجمعات قبلية كبيرة على حدود المحافظة من جهتي العبر ومأرب. كان المشهد ينذر بانفجار قد يجر المحافظة إلى صراع دموي واسع، خاصة وأن قبائل شبوة لن تقبل بدخول أي قوى من خارج أراضيها.
في تلك اللحظة الحساسة، لعب السلطان عوض بن الوزير دورًا محوريًا، حيث بادر بالتواصل مع القيادة السعودية، موضحًا خطورة أي تصعيد عسكري داخل شبوة، وما قد يترتب عليه من مجازر ودمار. وقد وجدت هذه التحذيرات آذانًا صاغية، لتصدر توجيهات واضحة بسحب قوات الطوارئ إلى معسكراتها في حضرموت والعبر، والسماح بمرور محدود لقوات درع الوطن عبر شبوة نحو عدن دون أي تمركز، مع التشديد على انسحاب
أي مجاميع قبلية أو حزبية أخرى، تحت طائلة الاستهداف الجوي.
وبالفعل، انسحبت تلك القوات والتجمعات، ومرّت الأوضاع بسلام، في مشهد يؤكد أن الحكمة والعقلانية كانت حاضرة، وأن شبوة تم تجنيبها كارثة حقيقية.
من المهم أيضًا الإشارة إلى أن أغلب قيادات الإصلاح داخل شبوة تربطها علاقة جيدة قائمة على الاحترام مع المحافظ بن الوزير، وهناك مساحة تفاهم واضحة، وهو ما يبدو أنه لم يرق لبعض الأصوات التي اختارت التصعيد الإعلامي في الأيام الأخيرة.
ولهؤلاء أقول: شبوة ليست ساحة لتصفية الحسابات الحزبية. هذه المحافظة لها تقاليدها وأعرافها، وأهلها يضعون مصلحة أرضهم فوق أي انتماء سياسي. شبوة محمية بأبنائها، بمختلف مكوناتهم القبلية والاجتماعية، وستظل كذلك مهما حاول البعض جرّها إلى صراعات لا تخدمها.
السلطان عوض بن الوزير ليس مجرد محافظ، بل هو سلطان العوالق، وله مكانته وتقديره بين أبناء المحافظة قبل أي صفة رسمية. فكيف إذا اجتمعت الصفتان معًا؟
رسالة أخيرة: من يريد أن يتحدث عن شبوة، عليه أولًا أن يفهمها، وأن يعرف أهلها، وتاريخها، وحدود ما يمكن أن يُقال أو يُفرض عليها.
حفظ الله شبوة وأهلها، وجمعهم على كلمة واحدة.