آخر تحديث :الخميس-11 يونيو 2026-04:06م

وطن لا ينهزم من مؤامرات الخارج.. ولكن يقتله أبناؤه

السبت - 18 أبريل 2026 - الساعة 04:58 م
خالد الكابر


الوطن الجنوب،لا ينهزم قاوم الغزاة وقهر الاستعمار، وله قضية عادلة، لكنه الآن يقف ويتألم بحرقة ويصرخ في وجوه أبنائه: كفى..والمؤسف والموجع أن كل واحد من أبنائه محيط به لم يسمع نداءه، وفي يده خنجر، يطعنه من كل جهة من جسده. خناجر متنوعة لا تشبه بعضها، لكنها تجتمع على جسده.


جسده المنهك الذي اهلكته الصراعات وتبادل الاتهامات، وظهره الذي ينزف، ينزف من طعنات أفلاذ كبده.


أما الخناجر فهي كثيرة، منها خنجر اسمه المناطقية يغرس في خاصرته، وخنجر اسمه المكايدات السياسية يطعن به ظهره، خنجر اسمه الفساد ينهش من بطنه، وخنجر اسمه تضخيم الذات يجعل كل شخص يرى نفسه هو الأفضل، ويصنف الآخر بالخيانة والارتزاق.


الكل يصرخ باسم الجنوب، والكل يطعنه في نفس اللحظة. كل مكون يضع خنجره في جسد الوطن الجريح.

هذا الوطن لا تخيفه مؤامرات الخارج، فقد اعتاد عليها وهزمها. ما يهزمه اليوم هو صراع الأبناء على تمثيله، ينهكه أن تتحول قضيته العادلة إلى شماعة يبحثون باسمها عن مصالحهم الذاتية.


صرخة كفى التي يطلقها هذا الوطن المكلوم لا تزال مسموعة، نسمعها من أمهات الشهداء اللواتي قدّمن أولادهن من أجل استعادة دولته، ونراها في وجع الجرحى بلا علاج، وفي قهر ضياع حلم الشباب.


أخيراً سؤال من سيكون أول من يرمي خنجره... من سيتقدم ليضمد جراح هذا الوطن... من سيقتنع أن إنقاذ الوطن أهم من البحث عن مصالح شخصية...


إن استمر المشهد هكذا، سنستيقظ يوماً فلا نجد الجنوب واقفاً. سنجد قضية ممزقة، وخناجرنا في أيدينا، وكلنا خاسرون. حينها لن يرحمنا التاريخ ولا الأجيال المقبلة.


فهل تسمع قيادات العناد والمكايدات صرخة الوطن التي تقول: كفى.. كفى، قبل فوات الأوان؟