آخر تحديث :الأحد-19 أبريل 2026-01:47ص

هرمز ليس للمساومة .. إيران تفرض معادلة القوة

السبت - 18 أبريل 2026 - الساعة 07:42 م
محمد خالد الحسيني

بقلم: محمد خالد الحسيني
- ارشيف الكاتب


تتجدد ملامح التصعيد في الخليج، ويعود مضيق هرمز إلى واجهة الصراع كأخطر نقطة اشتباك في معادلة الأمن والطاقة العالمية.

لم تعد التحركات الأخيرة مجرد إجراءات ميدانية عابرة، بل رسائل مباشرة تحمل في طياتها إعادة رسم لقواعد اللعبة.

طهران لا تتحرك بردّ فعل، بل تبادر بخطوات محسوبة تؤكد أن هذا الممر ليس مجرد خط ملاحي، بل ورقة سيادية واستراتيجية لا تقبل المساومة.

في المقابل، تصعّد واشنطن من خطابها دون أي استعداد حقيقي للتراجع، سياسة الضغط الأقصى لم تعد مجرد أداة تفاوض، بل تحولت إلى محاولة واضحة لفرض الإخضاع الكامل.

الرسائل الأمريكية تعكس عقلية لا ترى في الاتفاقات إلا وسيلة لانتزاع التنازلات، لا لبناء توازن مستقر، ما يُطرح ليس تفاوضًا متكافئًا، بل إملاءات مغلفة بشعارات دبلوماسية.

إيران، من جهتها، تدير المواجهة بعقل بارد وصلابة واضحة، هي لا تفاوض على سيادتها، ولا تعتبر مضيق هرمز ملفًا قابلًا للنقاش، بل جزءًا لا يتجزأ من أمنها القومي. ما يبدو تنازلًا في بعض المراحل ليس ضعفًا، بل تكتيك مدروس لاختبار النوايا وكشف حقيقة الطرف الآخر.

حتى الآن، المؤشرات لا توحي بوجود شريك موثوق، بل خصم يناور لكسب الوقت وفرض شروطه تدريجيًا.

المعادلة باتت واضحة .. إما حقوق كاملة تُنتزع عبر طاولة التفاوض بشروط عادلة، أو تُفرض على الأرض بميزان القوة.

لا مساحة للرمادية، ولا مكان لأنصاف الحلول، إيران لا تسعى للتصعيد من أجل التصعيد، لكنها في الوقت ذاته لن تقبل بالحصار أو الإذلال أو التراجع تحت الضغط.

ما يجري اليوم ليس مجرد أزمة عابرة، بل صراع إرادات مفتوح.

وكلما اقتربت لحظة الحسم، تتكشف الحقائق أكثر .. إما توازن يفرض احترام السيادة، أو مواجهة قد تعيد رسم المشهد بالكامل.

وفي قلب هذا المشهد، يبقى مضيق هرمز عنوان القوة، ونقطة الاختبار الحقيقية لمن يملك القرار .. ومن يفرضه.