في مشهدٍ يختزل وجع الأرض والإنسان لا يبدو الماء في هذه الحقول حياة تُسقى بها الأشجار، بل سمّا يسري في العروق بصمت لونٌ أحمر قانٍ، لا يحمل في طياته خصبا ولا نماء، بل إشارات مقلقة عن مواد كيميائية تستخدم بلا رقابة، لتتحوّل الزراعة من نعمة إلى نقمة.
إن استخدام هذه المواد لري أشجار القات في اليمن يفتح بابا واسعا من التساؤلات الخطيرة من يراقب؟ ومن يحاسب؟ وكيف تترك أرواح الناس رهينة لممارسات قد تزرع المرض بدل الغذاء؟ فالمبيدات والمواد الكيميائية، حين تستخدم بجهل أو بإفراط لا تقف آثارها عند حدود التربة بل تمتد إلى المياه الجوفية، ثم إلى الإنسان الذي يستهلك هذا المنتج دون علم بحقيقته.
الأخطر من ذلك أن المواطن البسيط،الذي يخزن القات يوميًا، قد يكون الضحية الأولى لهذه السموم لا يرى ما وراء اللون الأخضر، ولا يدرك أن ما يمضغه قد يحمل في داخله موادًا مسرطنة تتراكم في الجسد ببطء، حتى تظهر على هيئة أمراض خبيثة في مقدمتها السرطان.
إن ارتفاع نسب الإصابة بالأمراض الخطيرة لم يعد أمرا عابرا يمكن تجاهله، بل هو ناقوس خطرٍ يستدعي تحركًا عاجلًا من الجهات المعنية فغياب الرقابة وترك الحبل على الغارب في استخدام المواد الكيميائية هو جريمةٌ صامتة بحق شعب بأكمله.
المطلوب اليوم ليس فقط التوعية بل فرض رقابة صارمة على ما يستخدم في الزراعة ومحاسبة كل من يعبث بصحة الناس، إلى جانب نشر ثقافة الوعي بين المواطنين، حتى لا يكونوا شركاء في تعريض أنفسهم للخطر دون أن يشعروا.
في النهاية تبقى الحقيقة المؤلمة
حين يروى النبات بالسم، فإن الإنسان هو من يحصد المرض.