آخر تحديث :الإثنين-20 أبريل 2026-04:06ص

مركز الدراسات التاريخية بحضرموت.. بين وهج الاحتفالية وغياب الدور الاستراتيجي

الأحد - 19 أبريل 2026 - الساعة 12:49 م
أ.د. خالد سالم باوزير

بقلم: أ.د. خالد سالم باوزير
- ارشيف الكاتب


شهدنا بالأمس احتفالية مركز الدراسات التاريخية والتوثيق بمناسبة الذكرى العاشرة لتأسيسه، وهي مناسبة تستحق الوقوف عندها وتثمين الجهود المبذولة.


ولا يسعنا هنا إلا الإشادة بالداعم الأساسي لهذا المركز، وهو سليل بيت كرم ورجل خير، عُرف بدعمه السخي وكلمته الطيبة لكل المؤرخين، باذلاً الغالي والنفيس في سبيل استمرار هذا الكيان.


ولكن، ومن باب الحرص على تقويم المسار، لابد من طرح تساؤلات جوهرية أفرزتها مشاهد الاحتفال؛ فقد بدا المشهد "فرائحياً" يغلب عليه الحضور السياسي، بينما توارى عن الأنظار المؤرخون وأهل الاختصاص.


لقد رأينا حضوراً محصوراً في مجموعات ربما ربطتها علاقات شخصية، دون أن يكون لها اهتمام حقيقي بالبحث أو دراسة التاريخ، وهنا يبرز السؤال الملح: لماذا هُمّش العديد من المؤرخين والمهتمين بالتاريخ في حضرموت، وهي مهد التاريخ والحضارة؟


إن مراكز الدراسات في دول العالم والإقليم لا تكتفي بسرد الروايات التاريخية المعروفة سلفاً، بل تهدف إلى إحداث تأثير ملموس في القرار السياسي عبر تقديم المقترحات والحلول العلمية للأزمات الراهنة.


إن صانع القرار في الدول المتقدمة يتكئ في قراراته على بحوث علمية رصينة تشترك فيها مراكز الدراسات، لخدمة الدولة والمجتمع، معتمدة في ذلك على الكفاءات العلمية والعقول النيرة والمخلصة للوطن، بعيداً عن الاستقطابات الحزبية أو البحث عن الظهور الإعلامي في منصات التواصل.


إننا نتساءل بمرارة:

هل تساهم البحوث التي يقدمها المركز في تقديم حلول لأزمات حضرموت والوطن بشكل عام؟ أم أنها مجرد اجترار لأحداث تاريخية يعرفها القاصي والداني؟


للأسف، يبدو أن أداء مركز الدراسات بحضرموت لا يزال أسير نمط إداري تقليدي ومحاضرات روتينية، ولا يساهم بفعالية في تقديم الحلول الناجعة التي يحتاجها مجتمعنا ودولتنا في ظل الظروف الصعبة التي نمر بها.


إن المطلوب اليوم هو "أنسنة" التاريخ وتحويله إلى أداة لفهم الحاضر وبناء المستقبل، وليس مجرد احتفالات للتصوير والتباهي.


ختاماً، إن هذا النقد لا ينقص من قدر الداعم الكريم، بل هو محاولة لانتشال المركز وتعديل مساره وخططه ليكون منارة علمية حقيقية تليق باسم حضرموت.