آخر تحديث :الإثنين-20 أبريل 2026-04:06ص

المرحلة تتطلب وعياً سياسياً حقيقياً

الأحد - 19 أبريل 2026 - الساعة 01:28 م
راجح باكريت

بقلم: راجح باكريت
- ارشيف الكاتب


في ظل التحولات السياسية التي تشهدها المنطقة تبرز تحركات الوفد الجنوبي في الرياض كمسار وطني مسؤول يخدم القضية الجنوبية بشكل مباشر ويعكس فهماً عميقاً لمتطلبات المرحلة وتعقيداتها، فالجهود التي يبذلها الزملاء هنا في الرياض جاءت لمعالجة فجوة سياسية تراكمت عبر سنوات بين الجنوب وأشقائه وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية .


هذه الفجوة استغلتها القوى الشمالية والجماعات الدينية لسنوات، في محاولة لتشويه صورة الجنوب وإضعاف حضوره في محيطه الطبيعي، واليوم يسهم الوفد الجنوبي بشكل واضح في سد هذا الفراغ وإعادة بناء جسور الثقة ووضع العلاقة في إطارها الصحيح القائم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل وقد نجح بالفعل في تحقيق نتائج ملموسة تعكس جدية هذا المسار.


فهذا الدور يمثل تحولاً حقيقياً في طريقة إدارة الملف السياسي الجنوبي، خاصة في ما يتعلق بالعلاقة مع الجوار الإقليمي فالعلاقة مع المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان تظل حجر الأساس لأي استقرار سياسي قادم، بحكم الحدود الجغرافية المشتركة والروابط القبلية التاريخية والمصير المشترك.


ومن المهم أن يدرك شعبنا أن أي تقارب جنوبي مع الأشقاء يخلق حالة من التوجس لدى القوى الشمالية والجماعات الدينية، لأنها تفقد أدوات التأثير التي اعتمدت عليها طويلاً، وفي المقابل فإن أي خلاف مع الأشقاء لا يخدم إلا تلك الأطراف، ويعيد فتح الفجوات التي يعمل الوفد اليوم على إغلاقها.


وبعيداً عن الخطاب العاطفي فإن بناء دولة جنوبية لن يكون ممكناً دون تعزيز هذه الشراكات الإقليمية، والعمل بروح واقعية توازن بين الطموح الوطني ومتطلبات المرحلة ومن هنا، فإن ما يقوم به الوفد الجنوبي اليوم هو استثمار سياسي مهم يعيد تموضع الجنوب في محيطه، ويمهد لمرحلة أكثر استقراراً وتماسكاً.


المرحلة تتطلب وعياً سياسياً حقيقياً، ووقوفاً مسؤولاً مع هذه الجهود التي تُبذل، لأن ما يجري اليوم هو تأسيس لعلاقة استراتيجية تخدم مستقبل الجنوب وتطلعاته، وفي هذا السياق نؤكد أن الوفد الجنوبي يستكمل حالياً ترتيبات العودة إلى عدن وسيكون ذلك قريباً بإذن الله، حاملاً معه مؤشرات إيجابية تعكس ما تحقق من تقدم في مسار التفاهمات، بما يعزز خطوات المرحلة القادمة ويخدم تطلعات شعب الجنوب.