تمر علينا اليوم الذكرى الثالثة عشرة لرحيل واحد من فرسان الزمن الجميل، ورجال الرعيل الأول الذين نذروا حياتهم لخدمة الوطن دون ضجيج أو بحث عن مغنم، إنه المناضل الأكتوبر الجسور.. هادي سالم علي الحافي، الذي غيبه الموت في مثل هذا اليوم، مخلفاً وراءه إرثاً نضالياً يمتد من ردفان جنوباً الى جبال المحابشة شمالاً،وصولاً إلى جبهات الدفاع عن القومية العربية.
سيرة عابرة للجغرافيا والحدود
لم تكن حياة الفقيد "الحافي" مجرد سنوات تمر، بل كانت محطات نضالية شكلت خارطة الوطن الكبير فقد شد رحاله مبكراً للمشاركة في تثبيت دعائم ثورة سبتمبر في شمال الوطن، وتحديداً في جبال المحابشة بمحافظة حجة، قبل أن يكون من طليعة الثوار الذين فجروا ثورة أكتوبر المجيدة ضد الاستعمار البريطاني.. ولأن روحه النضالية لم تكن تعرف الحدود الجغرافية، فقد كان من أوائل المتطوعين للدفاع عن الشقيقة مصر في نكسة 1967، مؤمناً بأن المصير العربي واحد، وأن كرامة العربي في جنوب الجزيرة من كرامة شقيقه العربي في ربوع المنطقة العربية.
جراح لم تندمل وأوسمة تحت التراب
تميز تاريخ المناضل هادي سالم بالوفاء المطلق لمبادئه، ففي حرب صيف 1994، تعرض لإصابات بالغة بشظايا متعددة سكنت جسده، وبدلاً من أن يحظى بالتكريم والعلاج، ظل يحمل تلك الشظايا في لحمه ودمه لسنوات طويلة، وفضل الصمت والكبرياء على الوقوف في طوابير مكاتب المسؤولين، حتى فارق الحياة وتلك الشظايا لا تزال في جسده، لتدفن معه وتكون شهادته الصادقة أمام الله والتاريخ.
عزة النفس في زمن الجحود
من المؤسف أن هذا التاريخ الحافل قوبل بنكران وجحود من حكومات متعاقبة غلب عليها طابع الفساد والمحسوبية، حيث ضاعت حقوق المناضلين الشرفاء وسط زحام الفاسدين، لكن "الحافي" وأمثاله من الشرفاء كانوا يدركون أن الوطن يُعطى ولا يُؤخذ منه، فحافظوا على كرامتهم بعيداً عن أبواب السلطة.
الرحيل الجسدي والخلود الأخلاقي
رغم مرور 13 عاماً على رحيله، لا يزال هادي سالم حياً في قلوب أبنائه ومحبيه، ليس فقط كقائد عسكري أو مناضل ثوري، بل كقدوة في الأخلاق الحميدة وحب الوطن الصادق الذي زرعه في نفوس كل من حوله.
إننا اليوم، ونحن نستذكر هذه القامة الوطنية، نبعث برسالة تذكير لكل من تناسى تضحيات هؤلاء الأبطال: "إن المناصب تزول، والحكومات تذهب، ويبقى ذكر الرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه".
الرحمة والمغفرة للمناضل هادي سالم علي الحافي، ولكل مناضلي الوطن الشرفاء الذين رحلوا بصمت وبقيت مآثرهم تنير لنا الطريق.