آخر تحديث :الأحد-17 مايو 2026-01:26ص

قصة سماعات جدي فضل

الإثنين - 20 أبريل 2026 - الساعة 08:59 ص
ناصر الوليدي

عشت فترة مع صديقين قريبين إلى نفسي، كان أحدهما قارئاً موسوعيا يتمتع بنفس مرحة باسمة وصدر واسع وروح حية متوثبة، بينما كان الآخر شديد الحساسية، تحتاج للحديث معه إلى مسطرة وزاوية دقيقة، فهو يتحسس من كل عبارة تطلقها ويعتبرها تمس كرامته، أو تقلل من قيمته، وهذا النوع من الناس يعذب نفسه ويعذب كل من حوله.

طال مقامنا نحن الثلاثة معا بسبب بعض الأعمال، وهذا جعلنا نجد عنتا ومشقة في التعامل مع صديقنا الطيب الحساس.

وذات يوم قال له صديقي وقد ضاق به الحال من حساسيته: يا أخي متى ستتخلص من سماعات جدي فضل التي لا تنزعها من أذنيك ؟

استغربنا من حديث الأخ عن سماعات جده فضل، فأخذ يقص لنا قصة سماعات جده فضل:

قال : تقدم السن بجدي فضل وأخذ يفقد سمعه بالتدريج حتى كاد يفقده بالكلية، فطلب من أولاده أن يشتروا له سماعات أصلية، حتى يسمع الناس ويعيش معهم تفاصيل حياتهم، فاستجاب الأولاد لرغبة أبيهم، وأخذوه عند الطبيب، وصرف له سماعة من أفضل أنواع السماعات.

لم تمر سوى أيام حتى خلع جدي فضل سماعته وقذف بها في متاع البيت، وعاد إلى حياته المعتادة وعزلته الشعورية، فاستغرب الأولاد من تصرف أبيهم، فقال لهم : صلوا ع النبي إذا مشى بسم ( قط ) على امجب(سطح البيت) كأنه يمشي في رأسي، وإذا جاءت سيارة من أسفل الوادي كأن تايراتها تمشي فوق راسي، وكل الأصوات في البيت والشارع كأنها تدور في دماغي.

المهم قال صديقي القاريء لصديقنا الحساس : يا أخي أحسن إلى نفسك وأحسن إلينا واخلع سماعات جدي فضل التي تلتقط كل ذبذبة، وتسبب لك كل هذا الضجيج النفسي.

ومنذ ذلك اليوم خلع صديقنا سماعات جدي فضل وعاش حياة مريحة وأراحنا من حساسيته المفرطة.

وهذه رسالة لكل شخص حساس أقول له : من الآن عليك أن تخلع سماعات جدي فضل رحمك الله.

أما أنا فكنت بعدها إذا جمعتني الحياة بشخص حساس أقول له يا أخي اخلع سماعات جدي فضل.

وأنتم قولوها لكل حساس.

*(اخلع سماعات جدي فضل)