كعادته جابر عثرات الكرام وأحد ابرز الاعمدة والمؤسسين لمجموعة الخير والعطاء .الاستاذ عبد الواسع هائل سعيد يتحفني ويتحف مجموعات الواتس التي يتعامل معها بعديد الدرر والجواهر الثمينه كما هو الحال بالنسبة للاطلالة التالية عن خريف العمر أو الربع الاخير من العمر الذي استهله قائلا.. نحن وصلنا إلى الربع الأخير من العمر بعد أن كنا في السابق نرى كبار السن ونعتقد بأننا لن نكون مثلهم إلى أن يصل في الختام ليطلب من الحق تعالى حسن الختام بصالح الاعمال مؤكدا بانه لا يمكن اضافة وقت لحياتنا لكن يمكن اضافة حياة لوقتنا.
نحن وصلنا "للربع الأخير من العمر " أو ما يُسمى "بخريف العمر …" فالسنون ذهبت وأخذت معها الشباب والقوة …!!! كنا بالسابق نرى كبار السن ، ونعتقد أننا لن نكون مثلهم ..!!!
ففي الربع الأول من العمر ، ربع القوة والعنفوان كنا نَظن أن الربع الرابع بعيد عنّا جِدّاً ، ولم نتخيّل أننا سائرون إليه بسرعة لم نتوقعها ..!!! وكنا نظن أن وصول هذا الربع إلينا سيكون بطيئاً جداً ،..!!!
ولكن ها هو قد وصل إلينا فبتنا نرى أصدقاءَنا شِيبَاً يتحركون أبطأ منّا ..!!!
بعضهم أفضل منّا ، وبعضهم أسوأ منّا ..!!!
أصبحنا نغفوا بمكاننا دون رغبتنا ..!!! ولكن صرنا نُقدر النِعَم التي نَرفُلُ بها أكثر من سابق عهدنا....
فصار سيرنا بلا مساعد
نِعمَة… وإنعدام الآلام والأوجاع نِعمَة… وتذكّر الأشخاص والأيام نِعمَة… والنوم بلا أدوية نِعمَة…
وعدم إحتياجنا للطبيب نِعمَة…
وأكلنا لبعض أصناف الطعام نِعمَة…
ودخولنا الحمام بمفردنا نِعمَة…
وخروج الأذى منّا طبيعيّاً نِعمَة…
ورؤيتنا لما حولنا نِعمَة…
وتنفسنا للهواء الذي حولنا نِعمَة …
وشعورنا بروائح العطور حولنا نِعمَة …وسماعنا لأصوات من هم حولنا نِعمَة …
وإحساسنا بكل ما حولنا نِعمَة…
والله يقول : وإن تَعُدُوا نِعمَة الله لا تُحصُوها ، إن الإنسان لَظَلُومٌ كَفّار …
نحن الآن في الربع الرابع من حياتنا ، ولا نعلم طول هذه المدة ، والتي من المؤكد أنها ستنتهي عنّا ، وستأتي بعدها محاسبةً على كل ما سلف ، إن خيراً فخير وإن شرّاً فَشرّ والعياذ بالله…
ولكن والحمد لله نحن ما زلنا أحياء ….!!!
الباب ما زال أمامنا مفتوحاً لنكفر عما حصل منّا من ظلم لغيرنا ولأنفسنا ، إذ يمكننا رَدُ الحقوق لأصحابها ..
فكم ندمنا على أفعال لو لم نفعلها ..!!!
وأفعال لم نفعلها لو أنّا فعلناها ..
وأفعال نحمد الله أننا فعلناها…
فالآن ما يُعَدُ حسناً علينا فِعلُه ، فلا تأجيل للعمل الحسن بعد اليوم … فالحياة تمضي مُسرعةً ، ولا نضمن لإنسان الوصول للربع الرابع…
فلا وعد لأحد بالمرور على جميع الفصول بالحياة …
فكم من أناس عاشوا الربع الأول فقط..!!!
وآخرون عاشوا للربع الثاني فقط…
وآخرون عاشوا للربع الثالث فقط …
وها نحن والحمد لله أدركنا رابع ربع من حياتنا …
والرسول صلى الله عليه وسلم يقول : أعذرَ اللهُ إلى امرئ أخَّر أجلَه حتى بلغَ ستِّين سنةً…
أي لم يترك له عذرٌ إذّ أمهَلَهُ هذه المدةَ وأوصله لهذا السن… فهو يكون قد بلغَ غايةَ العُذر ولا عُذر له بعد ذلك إن لم يَتُب ويُحسن العمل...
فعلينا الآن فعل كُلَّ خير نستطيعه ، وما نريد بأن يتذكره أحباؤنا منّا…
فنحن في واقع حياتنا قد نتخلّى عن ملابس قديمة نملكها، ولكن ليس كل قديم فيه المَلَل..!!!
ففي بعض الأشياء القديمة نِعمَة..!!! وأفضل هذه النِعَم هم الأصدقاء الصادقون…
فكلما قَدِموا وطال بنا مَعشَرُهم ، زاد منهم ألفهم وبهاؤهم… فلنتمسك بأصدقائنا القدامى ولنحافظ عليهم فقلّمَا نَجِدُ اليوم صديقاً صَدُوقاً…
وفي الختام أسوق للجميع حكمة : نحن لا نستطيع أن نضيف وقتاً إلى حياتنا… لـكـننـا نستطيع أن نضيف حياةً إلى وقتنا…
اللهم احسن خاتمتنا بصالح الأعمال…
اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة…