آخر تحديث :الأربعاء-22 أبريل 2026-05:33م

مدينة أبين الاقتصادية.. منارة الخلاص من معوقات الإستثمار

الثلاثاء - 21 أبريل 2026 - الساعة 08:13 م
محمد سالم مجور

بقلم: محمد سالم مجور
- ارشيف الكاتب


في الجغرافيا المنسية لليمن لا يخوض المستثمر معركته ضد قوانين السوق أو تقلبات العملة فحسب، بل يخوض "معركة صامتة" ضد إرثٍ ثقيل من البيروقراطية التي لا تنام وعقليةٍ إدارية لا تزال ترى في صاحب المشروع "طريدةً" لا شريكاً وفي رأس المال "غريباً" يجب ترويضه لا وطناً يجب تعميره.

إن المشهد اليمني بمراراته المتراكمة يقف اليوم أمام مفترق طرق تاريخي:

( فإما الاستمرار في "نزيف العقول والأموال"، أو الانحياز لمبادرة كبرى تكسر القيود لتبني القصور.)


*طاحونة الإجراءات.. واغتيال الزمن*


ليس الوقت في قواميس الاستثمار مجرد ساعات، بل هو "نبض السيولة" وفرص العمل الضائعة ، حين يقف المستثمر أمام ركام المعاملات الحكومية فإنه لا يواجه أوراقاً بل يواجه "دهاليز معتمة" تحول الطموح إلى يأس.

البيروقراطية هنا ليست مجرد بطء بل هي "صدأ إداري" ينهش جسد التنمية إذ تتحول الوظيفة العامة من "خدمة" إلى "سلطة استنزافية" حيث يغدو الموظف حارساً لبوابةٍ لا تفتحها كفاءة المشروع، بل مفاتيح المحسوبية والابتزاز.

(هذا الواقع هو الذي حوّل اليمن بأسف شديد إلى بيئة طاردة تهاجر منها الرؤى قبل الأموال).


*من عقلية "الغنيمة" إلى فلسفة "الشراكة*


إن أخطر ما يواجه النهضة اليمنية ليس نقص الموارد بل "النظرة القاصرة" التي ترى في المستثمر "فريسة موسمية"، حين تدخل العقلية الريعية إلى غرف التخطيط يتوارى الوطن ويبرز السؤال الفاسد:

"ما هي حصتنا؟".

هذه النظرة هي التي شجعت نزيف الكوادر الوطنية وجعلت المستثمر اليمني يفضل "الغربة المستقرة" على "الوطن المضطرب".

( إن تحويل اليمن إلى بيئة جاذبة يتطلب ثورةً في "الأخلاق الإدارية" قبل النصوص القانونية) .


*المدينة الإقتصادية الجديدة "العلم".. انبعاث الفينيق من رماد العجز....*


في قلب هذا الركام يبرز مشروع المدينة الاقتصادية الجديدة في منطقة العلم بمحافظة أبين، كصرخة تحدٍّ يقودها رجل الأعمال الشيخ جابر بن شعيلة ،وهذا المشروع ليس مجرد أرقام على مساحة 23 ألف فدان، بل هو "بيان سياسي واقتصادي" يعلن أن الإرادة اليمنية قادرة على اجتراح المعجزات وسط العواصف.


إن رؤية بن شعيلة تتجاوز تشييد الجدران إلى هندسة "نموذج وطني" رائد لبناء مدينة متكاملة تضم القنوات المائية، والمناطق الدبلوماسية، والحواضن الصناعية. إنها محاولة جريئة لاستعادة "كرامة المستثمر" وتقديم برهان عملي للعالم بأن اليمن رغم جراحه أرضٌ بكر تفتح ذراعيها لمن يمتلك الرؤية والشجاعة ، وهو بهذا المشروع يفتح بوابة البلاد على مصراعيها للإستثمارات الإقليمية والعالمية في شتى المجالات والتي ستساهم بنهضة بلادنا في ظل شح السيولة وتوقف الموارد.


*حماية الاستثمار.. فريضة وطنية لا منحة..*


في هذه المرحلة الحساسة التي يرى شعبنا بصيص الأمل ليعيد لبلادنا مكانتها وسمعتها بالرغم من وجود "خفافيش الظلام " الذين يسعون لمصالحهم الشخصية ضاربين عرض الحائط بمصلحة الشعب الغاضب .

إن نجاح "المدينة الاقتصادية الجديدة" هو نجاح للدولة اليمنية في اختبارها الوجودي لعام 2026م حيث إن قانون الاستثمار الجديد لعام 2025، وبرامج الحكومة الحالية تظل حبراً على ورق ما لم تتحول إلى "درع حقيقي" يحمي هذا المشروع وأمثاله وحماية مدينة أبين الاقتصادية ليست دعماً لرجل أعمال بل هي حماية لآخر قلاع "الأمل الاستثماري" في البلاد.

فحين يشاهد المستثمر الإقليمي والدولي نجاح هذا الصرح، فإنه لن يرى مدينة سكنية بل سيرى "مناخاً آمناً" وقانوناً محترماً وإرادة سياسية صلبة.

(إنها السلسلة التي تبدأ بـ "الثقة" وتنتهي بـ "الازدهار" ).


*خاتمة: الرهان الأخير*

إن "المدينة الاقتصادية الجديدة" هي اختبارنا الجماعي فإما أن نحمي هذا الحلم ليكون قاعدةً للنهضة، أو نتركه لطواحين البيروقراطية ليكون خسارةً لن تُعوض.