آخر تحديث :الأربعاء-22 أبريل 2026-04:19م

جولة النهاية... اعادة تعريف المعركة من سلاح إلى نفوذ البحر الأحمر "المملكة العربية السعودية"

الأربعاء - 22 أبريل 2026 - الساعة 10:54 ص
محمد عثمان الابجر

بقلم: محمد عثمان الابجر
- ارشيف الكاتب


في هذه الساعة دعونا نعرج إليكم في قراءة مشهد الصراع الإقليمي والدولي من مشاهد جولة النهاية على ضجيج ايقاف صفقة السلاح الباكستانية بطلب من المملكة العربية السعودية وإلى ذلك فان ما حدث لم يكن ايقاف صفقة كما يبدو على السطح… بل تحول استراتيجي عميق يعيد رسم مشهد السودان والمنطقة بالكامل..

تجميد صفقة السلاح الباكستانية بطلب سعودي بالتزامن مع زيارة البرهان للرياض… ليس صدفةبل رسالة محسوبة

مرحلة الحسم العسكري المفتوح انتهت… وبدأت مرحلة إدارة النفوذ

ما اعن بذلك انه

بعد حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز تغيرت أولويات السعودية جذري

لم يعد الهدف حسم معركة في السودان… بل تأمين شريان الطاقة العالمي عبر البحر الأحمر..

أكثر من ٥ مليون برميل بشكل يومي قد أصبحت مرتبطة مباشرة باستقرار هذا المسار..

ماذا فعلت الرياض؟

أوقفت التمويل العسكري الكبير صفقة باكستان

فتحت مسار اقتصادي ضخم منتدى استثماري إضافة الى ٥٠مليار مشاريع

أعادت ضبط العلاقة مع السودان من دعم حرب إلى بناء نفوذ طويل المدى

لماذا الآن؟

لأن المنطقة دخلت مرحلة تعرف بتشابك المصالح الأكبر ولاخطر

إيران تضرب… وهرمز يغلق

الاقتصاد العالمي يتوتر

البحر الأحمر يصبح البديل الاستراتيجي الأول

وفي هذا السياق… فان أي تصعيد عسكري غير محسوب في السودان يقرأ بدرجة تهديد مباشر للمصالح السعودية

ولعل ما نلاحظ يكمن في المفارقة الذكية

بينما يتم تقليص الدعم العسكري للجيش…

يتم خنق المليشيا بشكل غير مباشر

ضغط دولي على الحروببالوكالة

تضييق مسارات الإمداد

إنهاك حلفائها إقليميا الإمارات تحت ضغط اقتصادي

يتاكل دعم المليشيا تحت ضغط الاستنزاف الإقليمي إيران هرمز الاقتصاد

وبتعبير سيكلوجي من مدخل اقتصادي وسياسي أعمق فإن

المملكة لا تنسحب من السودان… بل تعيد تعريف المعركة

من سلاح وطائرات إلى

موانئ

استثمارات

نفوذ اقتصادي

تحكم بالممرات

ماذا عن البرهان؟

زيارته للرياض في هذا التوقيت تعني

إعادة التموضع داخل المظلة السعودية

والقبول بقواعد لعبة جديدة… عنوانها

الاستقرار أولا… ثم الحسم

ماذا يعني ذلك للسودان؟

الدعم العسكري لن يكون بتقدير مفتوح… بل محسوبا بدقة

التركيز يتحول من صفقات كبيرة إلى تنسيق أمني واستراتيجي طويل المدى

تقليص مساحات الحرب بالوكالة… خاصة مع الضغط على خطوط إمداد المليشيا

وإلى ذلك السياق نوجز باننا أمام تحول من حرب بالوكالة إلى صراع على الجغرافيا الاستراتيجية

ومن يسيطر على البحر الأحمر… هو من يكتب نهاية الحرب في السودان

افهموا المشهد جيدا…

النهاية لا تحسم في دارفور فقط…

بل تكتب الآن في الرياض وعلى سواحل البحر الأحمر

نحن أمام مرحلة إعادة ترتيب لا تراجع

المملكة لا تنسحب… بل تغير قواعد اللعبة

والحسم لم يعد صفقة سلاح… بل معادلة سيطرة على البحر الأحمر والنفوذ الإقليمي

ولعل السؤال الذي يتبادر لدينا يكمن في هل يفهم من هذا التحول بان النهاية ستكون في الحاضر القريب ؟

تقديرنا للجميع