كفى بيعًا للأوهام. عودة الحكومة إلى عدن ليست انتصارًا، بل امتحان قاسٍ لا يحتمل التجميل. من يتحدث عن “عودة السيادة” عليه أن يجيب بسؤال واحد: من يحكم فعليًا على الأرض؟ من يفرض القرار؟ من يحتكر السلاح؟ إن لم تكن الإجابة “الدولة” بلا لبس، فكل ما يُقال مجرد ضجيج.
السيادة لا تُقاس بالمواكب ولا باللافتات. تُقاس عندما لا يوجد في المدينة سوى قانون واحد، وسلطة واحدة، ومرجعية واحدة. غير ذلك هو تعدد نفوذ بغطاء رسمي. وعدن اليوم لا تحتاج خطبًا، بل قرارًا يضع حدًا للفوضى، ويُنهي ازدواجية السلطة، ويعيد تعريف من صاحب الكلمة الأخيرة.
المواطن لم يعد يحتمل خطابات “العودة”. يريد كهرباء لا تنقطع، أمنًا لا يُساوم عليه، ورواتب لا تتآكل. أي حديث عن دولة لا ينعكس على حياة الناس هو إنكار للواقع. وأي محاولة لتسويق اللحظة كإنجاز مكتمل هي قفز فوق الحقيقة.
إما أن تتحول هذه العودة إلى إجراءات حاسمة: توحيد القرار، ضبط السلاح، تفعيل المؤسسات، ومحاسبة الفشل… أو ستنكشف كإعادة ترتيب للمشهد نفسه بوجوه مختلفة. عندها لن تكون المشكلة في غياب الدولة فقط، بل في فقدان الثقة بأي حديث عنها.
الخلاصة القاسية: الدولة تُثبت نفسها بالفعل لا بالشعار. ومن يعجز عن فرضها في عدن، لن يفرضها في أي مكان