آخر تحديث :الأربعاء-22 أبريل 2026-05:19م

إيران و"المنبطحون".. حين تسقط الأقنعة عن وعاظ السلاطين

الأربعاء - 22 أبريل 2026 - الساعة 01:00 م
منصور بلعيدي

بقلم: منصور بلعيدي
- ارشيف الكاتب


لطالما صدعوا رؤوسنا بنظريات المؤامرة المعلبة، روجوا لسنوات أن "أمريكا وإيران وجهان لعملة واحدة"، وأن الصراع بينهما ليس سوى مسرحية هزلية تُعرض فصولها للتنكيل بأهل السنة.

وبناءً على هذا الوهم، بنوا مواقفهم، وبرروا صمتهم، وشرعنوا خذلانهم.

اليوم، والمنطقة تمر بمنعطف تاريخي خطير كشف المستور وعرّىت المواقف، اتضح للعالم أجمع من الذي يقف في خندق المواجهة، ومن الذي يقتات على فتات الموائد الأمريكية والإسرائيلية.

لكن الغريب ليس في تبدل الموازين، بل في إصرار البعض على لعب دور "بوق السلطة" حتى في أحلك الظروف.


يطل علينا المنشد "مشاري العفاسي" بأنشودته الأخيرة "تبت يدا إيران"، في توقيت يثير الريبة أكثر مما يثير الحماس.

والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: يا مشاري، إذا كان ولابد من الدعاء بالتباب، فلماذا بترت النص؟

لماذا لم تدرج أمريكا وإسرائيل في قائمة "تبت يداك"؟

أم أن هؤلاء في "عرفكم" هم أحباب الأسياد الذين لا يجوز المساس بهم أو خدش حياضهم؟

إننا أمام حالة مستعصية من العبودية للحكام المنبطحين لإرادة واشنطن وتل أبيب. وهذا النقد الذي نوجهه ليس دفاعاً عن مشروع إيران أو حباً فيها؛ فالتاريخ القريب يشهد أن طهران أوغلت في دماء أهل السنة في أكثر من عاصمة عربية، وهذا جرح لا يندمل بكلمات.

لكن الإنصاف والواقعية السياسية يفرضان علينا رؤية المشهد كما هو: إيران اليوم تقاتل ألد وأشرس أعداء الإسلام والمسلمين، بينما يكتفي "وعاظ المارينز" بالهجوم على من يواجه الاحتلال، لذر الرماد في العيون والتغطية على خذلان أنظمتهم.

كان الأولى بالعفاسي وأمثاله أن يستلهموا من سيرة الصحب الكرام دروساً في "فقه الأولويات"؛ فقد وقف أبو بكر الصديق وكبار الصحابة -رضوان الله عليهم- مع الروم ضد الفرس، لا لشيء إلا لأن الروم كانوا أهل كتاب والفرس مشركون.

لقد قدموا مصلحة الإسلام العليا وفهموا طبيعة الصراع الدولي آنذاك.

لكن كيف لنا أن نقنع عقولاً "صدئة" نشأت على تقديس الحاكم والتبعية لغير الله؟

إن مشكلة هؤلاء ليست مع إيران كدولة أو مذهب، بل هي مشكلة التبعية المطلقة لسياسات تملى عليهم، تجعلهم يغضون الطرف عن المجازر الصهيونية، ويشحذون ألسنتهم فقط ضد من يرفع سلاحه في وجه "السيد الأمريكي".

ستبقى المواقف التاريخية شاهدة، وسيذكر التاريخ أن هناك من اختار خندق المواجهة رغم الملاحظات، وهناك من اختار خندق "الانبطاح" والاختباء خلف الشعارات الدينية لتبرير العمالة.