آخر تحديث :الجمعة-01 مايو 2026-08:31م

غرباء… لأنهم أنقياء

الأربعاء - 22 أبريل 2026 - الساعة 09:16 م
أ.د مهدي دبان

بقلم: أ.د مهدي دبان
- ارشيف الكاتب


✍️أ.د مهدي دبان


مجتمعنا لم يعد مكانا مريحا للشرفاء… صاروا يمشون فيه كالغرباء، لأن القيم التي يحملونها أبقتهم خارج المشهد بعد أن تلطخ وتعكر صفاؤه .... في زمن اختلطت فيه الأمور، ارتفع صخب من يساومون، وخفت صوت من يتمسكون بالمبدأ، حتى بدا وكأن الضجيج هو الحقيقة الوحيدة.... الشريف اليوم يقف على قارعة الطريق، لأنه اختار طريقا لا يسلكه الكثيرون… طريقا لا تُعبد بالمداهنة ولا تُرصع بالمصالح..... يراه البعض متأخرا، بينما هو في الحقيقة ثابت، غريبا في وجوه اعتادت التلون، ونقيا في زمن صارت فيه النقاء تهمة و الشرف عيبا.

يحسبه البعض خاسرا، لأنه لم يبع ضميره في سوق مزدحم بالمساومات، بينما هو في الحقيقة الرابح… الرابح بصمته النقي، وبنومه الهادئ، وبقلب لم تلوثه الصفقات. قد يطول وقوف هولاء الشرفاء على قارعة الطريق، لكنهم الوحيدون الذين يعرفون إلى أين يسيرون حقا؛ فهم لا يقيسون الطريق بسرعة الوصول، بل بسلامة الوجهة.... هؤلاء هم المعنى الحقيقي الذي تبقى به الحياة جديرة بالاحترام، وهم النور الخافت الذي، رغم ضعفه، يمنع العتمة من أن تصبح قدرا نهائيا. سيبقون غرباء… نعم، لكنهم غرباء لأنهم أنقياء، ولأنهم رفضوا أن يصبحوا نسخة أخرى من عالم فقد ملامحه....