آخر تحديث :الخميس-23 أبريل 2026-03:41ص

صلاح الشوبجي خط الدفاع الأول في وجه منظومة الفساد

الخميس - 23 أبريل 2026 - الساعة 12:13 ص
ذياب الحسيني

بقلم: ذياب الحسيني
- ارشيف الكاتب


في لحظةٍ فارقةٍ من تاريخ عدن، حيث تتشابك خيوط المصالح القذرة وتتعاظم شبكات العبث المنظم، تخرج علينا ذات الأقلام المأجورة، مدفوعة الثمن ومُسيّرة الإرادة، لتشن حملاتها المسعورة ضد رجلٍ اختار أن يكون في صف الدولة لا في جيوب النافذين، في صف الحق لا في دهاليز الصفقات المشبوهة. إن ما يتعرض له الدكتور صلاح يحيى الشوبجي مدير عام مديرية البريقة، ليس مجرد استهداف شخصي، بل هو استهداف ممنهج لكل نموذج نزيه يرفض الانخراط في مستنقع الفساد الذي صنعته منظومة مترابطة تمتد من أعلى الهرم إلى أدناه.


لقد بات واضحًا أن هذه الحملات الإعلامية ليست سوى امتداد طبيعي لمشاريع مافيا الأراضي وهوامير الفساد، أولئك الذين اعتادوا تحويل النفوذ إلى غنيمة، والوطن إلى صفقة، والمؤسسات إلى أدوات لخدمة مصالحهم الضيقة. وحين اصطدموا بجدار صلب اسمه صلاح الشوبجي، انكشفت حقيقتهم، فانتقلوا من محاولات الإغراء والمساومة إلى أساليب التشويه والتضليل، ظنًا منهم أن الضجيج الإعلامي قد يُربك المواقف أو يُلين الإرادة.


غير أن من يعرف طبيعة المرحلة، ويدرك حجم التحديات، يعلم يقينًا أن هذه الحملات ليست دليل قوة، بل اعتراف صريح بالعجز أمام مشروع إصلاحي يضرب في عمق الفساد، ويعيد الاعتبار لمفهوم الدولة وهيبتها. فالدكتور الشوبجي لم يكن يومًا موظفًا عابرًا في مشهد إداري مترهل، بل كان حالة استثنائية أعادت تعريف المسؤولية باعتبارها موقفًا أخلاقيًا قبل أن تكون منصبًا إداريًا.


إن استهدافه اليوم هو استهداف لكل صوت حر، ولكل مسؤول شريف، ولكل مشروع يسعى لانتشال عدن من قبضة العبث. وهو في ذات الوقت رسالة مكشوفة بأن معركة النزاهة لم تعد مجرد خيار، بل أصبحت مواجهة مفتوحة بين مشروعين: مشروع الدولة ومشروع المافيا.


وعليه، فإننا نؤكد أن هذه الحملات لن تزيد الأحرار إلا ثباتًا، ولن تنال من عزيمة الرجال الذين تشربوا قيم الكرامة ورفضوا الانحناء أمام سطوة الفاسدين. كما نحذر من الاستمرار في هذا النهج التحريضي الذي لن يقود إلا إلى مزيد من الانكشاف الشعبي لتلك الشبكات التي تعتاش على الفوضى.


إن التاريخ لا يخلّد الضجيج، بل يكتب مواقف الرجال. وفي زمن التهافت، يظل الثبات موقفًا نادرًا، وصلاح الشوبجي واحد من أولئك الذين اختاروا أن يقفوا في وجه العاصفة… لا أن يكونوا جزءًا منها.