آخر تحديث :الإثنين-11 مايو 2026-03:05م

بين ظلال الأمس ونور الغد أي طريق نختار؟

السبت - 25 أبريل 2026 - الساعة 08:23 ص
محمد العنبري

هل نبقى أسرى للماضي ونتناسى المستقبل؟ سؤالٌ يتكرر في لحظات الانكسار، حين يثقل التاريخ كاهل الحاضر ويكاد يحجب عنا ملامح الغد غير أن الأمم التي تتوقف عند جراحها، تظل تدور في ذات الدائرة بينما تلك التي تتعلّم من ماضيها، تمضي لتصنع مستقبلاً أكثر إشراقا.

إذا كان الماضي مظلما في كثيرٍ من محطاته فليس من الحكمة أن نورث هذا الظلام لأيامنا القادمة بل إن الواجب يحتم علينا أن نصنع من هذا الإرث درسا، لا قيدا، وأن نحول الألم إلى دافع، لا عائق فالمستقبل لا يبنى بالحسرة بل بالإرادة، ولا يصنع بالندم بل بالعمل.

إن الثقة بالنفس هي أول الطريق تليها الثقة بالوطن، ذلك الكيان الذي يجمعنا رغم اختلافاتنا، ثم الإيمان بقدرة الشعب بشبابه، وجيشه وأطيافه السياسية والاجتماعية، ومنظمات المجتمع المدني على تجاوز المحن وصناعة التحول فالأوطان لا تنهض بفئة دون أخرى بل بتكامل الجميع وتكاتفهم.

علينا أن نجعل مستقبل وطننا وثورتنا ووحدتنا، حاضرا في وعينا نحميه من نزواتنا ومن ضغائننا، ومن كل ما يزرع الفرقة بيننا أن نعمل بروح الفريق الواحد، متحابين متعاونين، نضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار فبداية الطريق كما يُقال تبدأ بخطوة، لكنها خطوة تحتاج إلى وعي صادق، ونيةٍ خالصة وعزيمة لا تلين.

حين يمتلك الإنسان رؤية واضحة فإنه يستطيع أن يشق طريقه وسط العتمة، وأن يحوّل اليأس إلى أمل، والتعثر إلى نجاح أما من يعيش بلا هدف، فإنه يترك نفسه فريسة للإحباط فتضيق رؤيته، ويغدو كل شيء حوله قاتمًا لأنه ببساطة ربط مصيره بأشخاص زائلين، ونسي أن البقاء لله وحده وأن الأوطان هي الأجدر بالوفاء والانتماء.

ومن هنا تبدأ المعركة الحقيقية معركة الإنسان مع نفسه فإما أن ينتصر فيصنع منها قائدا واعيا، أو يستسلم فيتحول إلى تابع تائه فكم من قادة لمعوا في سماء المجد، ثم سقطوا حين غابت عنهم البوصلة، وكم من أشخاصٍ عاديين صنعوا فرقا حين امتلكوا الرؤية والصدق.

إن اليمن الجديد لن يبنى بالأمنيات بل بالعقول التي تؤمن، والأيدي التي تعمل، والقلوب التي تتجرد من الأحقاد فلنغادر أسر الماضي، ولنفتح نوافذ المستقبل ولنجعل من حاضرنا جسرا نعبر به نحو غد يليق بنا جميعا.