آخر تحديث :الإثنين-11 مايو 2026-03:05م

عبد الرحمن الشاعر… حين يُغتال النور ويسكت صوت النورس.

السبت - 25 أبريل 2026 - الساعة 08:22 م
محمد العنبري

رحل الدكتور عبد الرحمن الشاعر لكنّه لم يرحل كما يرحل العابرون…

رحل وترك في كل زاوية من الذاكرة ضحكة، وفي كل قلب بصمة وفي كل طالب حكاية.

كان بسيطا حد النقاء، وعميقا حد التأثير… يمشي بين الناس كأنه واحد منهم، لكنه في الحقيقة كان أمة من العطاء لم يكن التعليم عنده وظيفة، بل رسالة ولم تكن مدراس النورس مجرد جدران بل حلما بناه من روحه، وغرس فيه من أخلاقه قبل علمه.

عرفناه خفيف الظل يزرع الابتسامة كما يزرع المعلم الحرف، ويمنح الكلمة الطيبة كأنها صدقة لا تنقطع لم يحمل في قلبه ضغينة، ولم يعرف للحقد طريقا، فكان نقيا كطفل، كبيرا كقيمة.

لكن الفاجعة لم تكن في رحيله فقط…

بل في الطريقة التي غاب بها.

حين يغتال رجلٌ كهذا لا يغتال شخص… بل تغتال فكرة، وتطفأ شعلة، ويكسر شيء جميل في داخل الجميع كأنّ التعليم نفسه انحنى حزنا، وكأن النورس فقد جناحيه في سماء كانت تزداد به اتساعا ونورا.

رحمك الله يا من كنت نورا في زمن يزداد عتمة…

ورحم ابتسامتك التي ستبقى حية فينا،

ورحم قلبك الذي لم يعرف إلا الصفاء.

نم هادئا…

فما زرعته في القلوب لن يُغتال.