آخر تحديث :الثلاثاء-26 مايو 2026-04:17م

من أحلام تسلا إلى واقع "العتمة".. محنة الكادر الكهربائي في اليمن

السبت - 25 أبريل 2026 - الساعة 09:04 م
هواش طه نعمان

​بينما يحتفل العالم بإرث نيكولا تسلا" الذي روّض البرق وجعل الرفاهية حقاً مشاعاً للبشرية، يقف المهندس والفني الكهربائي في اليمن اليوم أمام مفارقة تاريخية حزينة؛ فالمبتكر الذي يفترض به أن يكون "وريث تسلا" في تشغيل المدن، بات يعيش في عتمة البطالة، وبدون وظيفة تحمي كرامته أو راتب يكافئ جهده.

​ الفجوة بين العلم والواقع

​درس الكادر اليمني نظريات تسلا في التيار المتردد، وأتقن التعامل مع المحركات الحثية، لكنه وجد نفسه في بيئة دمرتها الحروب وعطلت فيها المؤسسات. بدلاً من أن يقضي مهندس الكهرباء وقته في تطوير شبكات الطاقة الذكية، أصبح يبحث عن "فرص عمل يومية" لتأمين لقمة العيش، في بلد خرجت منظومته الكهربائية عن الخدمة أو باتت تُدار بأساليب لا تليق بالقرن الحادي والعشرين.

بطالة العقول.. الخسارة الكبرى

​إن غياب الوظيفة الرسمية وانقطاع الرواتب لم يؤديا فقط إلى إفقار الكوادر، بل إلى "هجرة العقول" أو انطفائها داخلياً:

​توقف الإبداع: عندما ينشغل المهندس بتوفير قوت يومه، تضيع فرص الابتكار في مجال الطاقة المتجددة أو تحسين الشبكات.

​العمل الهامشي: تحول الكثير من خريجي الهندسة الكهربائية إلى مهن لا صلة لها بتخصصهم، مما يعني ضياع سنوات من الدراسة والتدريب هباءً.

​الدروس المنسية من حياة تسلا

​عاش تسلا سنواته الأخيرة وحيداً رغم أنه أنار العالم، واليوم يتكرر المشهد في اليمن؛ حيث تُرك الكادر الكهربائي ليواجه مصيره وحده. إن إهمال هذه الشريحة يعني استمرار "الظلام ليس في البيوت فحسب، بل في مستقبل التنمية الوطني.

​خلاصة الرأي العام:

لا يمكن لبلد أن ينهض وهو يقتل "تسلا" في داخل كل مهندس يمني. إن وضع الكادر الكهربائي اليوم هو "جريمة صامتة بحق التطور. الكهرباء ليست مجرد أسلاك، بل هي عقول بشرية إذا جاعت أو أُهملت، انطفأ معها أمل البلاد في الاستقرار والنمو.

​توصية ختامية:

​إن إنصاف المهندس الكهربائي وتوفير الوظيفة والراتب المجزي ليس مجرد مطلب فئوي، بل هو ضرورة وطنية؛ فمن غير هؤلاء لن تعود المصانع، ولن تضاء الشوارع، ولن تكتمل نهضة اليمن التي يحلم بها الجميع.

25/ابربل2026