منذ عام 2015 وحتى اليوم، تعاقب على حضرموت خمسة محافظين، وكل واحدٍ دخل المشهد بخطابات براقة، ووعود كبيرة، وشعارات تدّعي الإنقاذ والإصلاح. لكن النتيجة التي يراها المواطن بعينه كانت شيئًا آخر تمامًا:
خدمات منهارة، كهرباء متداعية، اقتصاد يختنق، أسواق منفلتة، وواقع يزداد قسوة عامًا بعد عام.
تغيّرت الأسماء… لكن الفشل بقي ثابتًا.
المحافظون لم يكونوا أصحاب قرار
كثير ممن جلسوا على كرسي المحافظة حملوا أسماء حضرمية، لكن القرار لم يكن حضرميًا خالصًا، بل موزعًا بين الأحزاب، والضغوط، وحسابات النفوذ، والولاءات الضيقة.
فأصبح المنصب أداة سياسية، لا مسؤولية وطنية.
وأصبح المواطن مجرد متفرج على مسرحية تتبدل فيها الشخصيات ويبقى الخراب نفسه.
البحسني… من الإدارة إلى محاولة جر حضرموت لمشاريع لا تمثلها
ومن بين هؤلاء يبرز اسم فرج سالمين البحسني باعتباره أحد أخطر من مروا على حضرموت سياسيًا.
فبدل أن يجعل حضرموت مركز قراره، اتجه نحو مشاريع أرادت جر حضرموت إلى مسارات لا تعبّر عن خصوصيتها ولا إرادة كثير من أبنائها، وفتح الباب أمام نفوذ قوى استغلت الأرض والظرف السياسي لصالح أجنداتها.
وتحمّله الذاكرة الشعبية مسؤولية التمكين لقوى عبثت بالمشهد، وأدخلت حضرموت في استقطابات لا ناقة لأهلها فيها ولا جمل.
بن ماضي… صمت المتواطئ أخطر من ضجيج المعتدي
أما مبخوت مبارك بن ماضي، فقد مثّل نموذجًا آخر للفشل؛ فحين كانت حضرموت تحتاج موقفًا حازمًا، بدا المشهد مرتبكًا، غائبًا، مترددًا، وكأن المحافظة تُدار بلا قائد حاضر.
وفي لحظات حساسة شهدت محاولات تمدد لقوى مسلحة ونفوذ سياسي داخل حضرموت، كان المطلوب صوتًا واضحًا يحمي المحافظة، لكن الصمت كان سيد الموقف.
وصمت المسؤول حين تُهدد أرضه ليس حيادًا… بل تواطؤًا في نظر الناس.
واحد مشرّد… والآخر مغيّب
المشهد الذي يراه الشارع اليوم أن أحدهم انتهى سياسيًا بلا أثر يُذكر، والآخر حاضر جسدًا غائب فعلًا، فيما حضرموت تدفع الثمن من استقرارها وخدماتها ومستقبلها.
الأحزاب لم تنفع نفسها… فكيف ستنفع حضرموت؟
المفارقة المؤلمة أن كثيرًا ممن استخدموا حضرموت بوابة نفوذ ينتمون إلى أحزاب فشلت في إدارة نفسها، وغرقت في الانقسام، ثم أرادت تصدير أزماتها إلى حضرموت.
فكيف يُرجى الإصلاح ممن لم يصلح بيته الداخلي أصلًا؟
حضرموت تريد رجال دولة لا موظفي مراحل
حضرموت اليوم لا تحتاج مزيدًا من الوجوه المستهلكة، ولا تدوير الفشل، ولا خطابات العلاقات العامة.
تحتاج قيادة مستقلة القرار.
تحتاج إدارة قوية ونزيهة.
تحتاج من يقول لا حين يجب أن تُقال.
وتحتاج من يضع مصلحة حضرموت فوق الحزب، وفوق الجماعة، وفوق كل الحسابات الصغيرة.
الخاتمة
التاريخ لن يذكر من جلس على الكرسي، بل من صان الأرض وخدم الناس.
وسيكتب أن حضرموت عانت كثيرًا… ليس من خصومها فقط، بل من بعض من حكمها باسمها.