في لودر، لم يعد الحديث عن الماء مجرد مطلب خدمي عابر كالكهرباء مثلا التي باتت "رفاهية"، بل بات قضية تمس "حياة آلاف" الناس العطشى الذين يقيمون على هذه الرقعة البسيطة المسماة " لودر"، فالماء هنا وما أدراك ماهو؟! ليس أمرا يمكن تأجيله أو التعامل معه كأولوية ثانوية، لالا.. لايمكن ذلك، فقد تأقلم "اللودري" وأقلم نفسه على انعدامات كثيرة كالمشتقات النفطية والغاز وقطع الكهرباء والرواتب لكن الاستغناء عن الماء لا يمكن ذلك، فالماء بالنسبة له هو أساس يومي وعصب حياة ترتبط به تفاصيل العيش والبقاء حيا على هذا الكوكب "لودر".
لذا، ومن هذا المنطلق كان مشروع مياه أمصرة بارقة أمل وحلم ربما رآه "اللودري" يتحقق، انتظره الناس طويلًا ويعدون الأيام والساعات حتى يصبح واقعا، على أمل أن تنهي وتطوي معاناة طويلة امتدت لعقود من الزمان.
هذا الأمل ربما تعثر أو ربما هذا الحلم كتب له أن يكون من "أضغاث الأحلام".. لماذا؟ لا أعلم، فقد توقف عند مرحلة ربما لم تبدأ أصلاً "أن جاز لنا التعبير" أو بدأت بخطوات خجولة، لتعود الانتكاسة والمعاناة كما كانت من جديد!!.
الجدير ذكره هنا أن كل الأهالي في مدينة لودر يعتمدون على شراء صهاريج "وايتات" مياه الشرب بمبالغ قاصمة ساحقة للظهر، وأرقام تفوق قدرتهم الشرائية خاصة مع انعدام صرف المرتبات، وكما قلت في الأعلى ولأن الماء لاغنى لهم عنه فأنهم يضطرون على شرائه "مكرهين لا أبطالا" مهما كان سعره وطعمه، وهذا بحد ذاته شكل عبء كبيرا خصوصا على الناس محدودي الدخل.
ففي ظل هذا الواقع المرير لم يعد مقبولا أن يظل المشروع متوقفا أو متعثرا دون معالجة أو حراك من قبل السلطات المحلية في كلا من المحافظة والمديرية،
كما هو مطلوب منهم اليوم تحرك عملي لإعادة العمل فيه وحلحلته من جديد "والبدء بمد المياه إلى قرى منطقة النخعين أولا، حسب الاتفاق السابق" كخطوة أولى لنجاحه فهم بأمس الحاجة له، وتمهيدا لضمان وصوله إلى مدينة لودر!.
لذلك فإنه يجب استكمال المشروع والبحث عن داعمين جدد له، أما بقروض من البنوك الدولية وأما مانحين دوليين، حتى ضمان استمرارية العمل فيه مرة أخرى وعدم توقفه حتى يصل إلى تلك الحناجر العطشى.
الآن الرسالة للسلطة المحلية في المحافظة، وعلى رأسها الدكتور مختار الرباش الهيثمي، أن يولي هذا الملف أولوية حقيقية و "هامة" والتحرك الملموس والسريع والجاد "في آن واحد" والبحث عن ممول أو رصد مخصص من إيرادات المحافظة أو أي شيء يراه لاستكمال ماتبقى، فالناس تنتظر تحقيق حلمهم الموعود ليروا هذا المشروع وقد اكتمل "بدره"، لأن نجاح هذا المشروع لا يعني فقط توفير الماء لهم، بل سيعيد للناس شعورهم على اهتمام السلطة المحلية لهم وماتوليه من اهتمام، وتخيف عبئا طال تحمله سنين مضت.. فهل تتحقق أضغاث الأحلام ؟!