في مشهد يتكرر بدموية مفرطة، تطل علينا "طريق القتلة" من جديد لتغتال رموز الفكر والتربية في وضح النهار، مؤكدة أن الصراع اليوم ليس مجرد صراع سياسي، بل هو معركة بين مشروع التنوير الذي يحمله كوكبة من المصلحين، وبين خفافيش الظلام التي لا تجيد سوى لغة الرصاص والعنف.
لم تكن جريمة اغتيال الدكتور التربوي *عبدالرحمن الشاعر* وهو في طريقه إلى مدرسته مجرد حادثة عابرة، بل هي حلقة في جنزير طويل من الدماء المسفوكة غدراً.
فقبل الشاعر، كان *الشيخ شوقي كمادي* الذي قُتل وهو ميمم وجهه شطر كلية القرآن، و*الشيخ صالح حليس* الذي قتل وهو يخطو نحو محراب الصلاة، وصولاً إلى الفاجعة التي هزت الوجدان باغتيال *الشيخ الباني* وسط مصلى العيد، وبينما كان يصافح الناس داعياً للحب والتسامح.
هذه الأسماء لا يجمعها التنظيم أو الحزب بقدر ما يجمعها "طريق الإصلاح"؛ ذلك الطريق الذي يبدو أنه بات يرعب الخصوم بصلاحه واتزانه، فيلجؤون إلى تصفية كوادره لإخماد صوت العقل.
*بيئة الإفلات من العقاب هي الوقود الحقيقي للجريمة*
يرى مراقبون أن عودة مسلسل الاغتيالات ليس مجرد صدفة توقيت، بل هو نتيجة عضوية لغياب المساءلة القانونية.
إن "بيئة الإفلات من العقاب" التي سادت عقب الجرائم السابقة هي التي منحت الضوء الأخضر للشبكات الإجرامية للاستمرار في نهجها.
"عندما تتساهل مؤسسات إنفاذ القانون مع القاتل الأول، فإنها تفتح الباب واسعاً أمام القاتل المئة، وتتحول الساحة إلى غابة تُستهدف فيها العقول والنفوس الزكية دون رادع."
*صراع النور والظلام: الفكر لا يقيده القيد*
رغم فظاعة المشهد، تظل عقيدة الصمود هي الحاضرة في وجدان المصلحين.
إن القيد والسوط والسكين قد تنال من الجسد، لكنها تعجز تماماً عن حصار الفكر أو نزع نور اليقين من القلوب.
ويبقى التساؤل الملح أمام الرأي العام والسلطات المعنية: إلى متى سيظل كوادر التربية والدين والفكر أهدافاً سهلة في طريق القتلة؟
إن التاريخ يخبرنا دوماً أن "الدعوات لا تهزم بالأذى"، وأن دماء المصلحين كانت دوماً الوقود الذي يضيء دروب الحرية والكرامة، ومهما بلغت سطوة الرصاص، يظل النور في القلب، والله هو الناصر والمعين.
*مرفأ القلم:*
*تا الله ما الدعوات تهزم بالاذئ*
*كلا وفي التاريخ بر يميني*
*لن تستطيع حصار فكري ساعة.. أو نزع إيماني ونور يقيني*
*فالنور في قلبي وقلبي في يدي.. ربي وربي ناصري ومعيني*