آخر تحديث :الأربعاء-29 أبريل 2026-11:44م

منهجُ السداد في آدابِ الردِّ والانتقاد

الأربعاء - 29 أبريل 2026 - الساعة 08:46 م
فيصل المفلحي

بقلم: فيصل المفلحي
- ارشيف الكاتب


✒️/فيصل المفلحيّ


اعلمْ أيدكَ اللهُ بروحِ اليقين، وسلكَ بكَ سُبُلَ الناصحين؛ أنَّ الردَّ على أهلِ الزَّيغِ والضَّلال، فنٌّ يحتاجُ إلى رزانةِ الجبال، لا مَجالَ فيهِ للقِيلِ والقال..


فمَنْ أرادَ تزييفَ الشُّبَه، وكشفَ المِجَنِّ عمّنِ اشتبه؛ فليعتصِمْ بضوابطَ مَرْعيَّة، وقواعدَ مرضيَّة:

أولُها: إخلاص المقصد، للعليِّ الأمجد؛ فلا يكونُ الردُّ لطلبِ الشُّهرةِ والظُّهور، أو لِيُقالَ «فلانٌ مِصْقَعٌ جَسُور»، بل لنصرةِ الحقِّ المُبين، وإعلاءِ مَنارِ الدِّين.


ثانيها: استبانةُ السبيل، والتمكُّنُ من الدليل؛ فلا يركبُ الصعبَ إلا مَنْ أحكمَ مَقادَه، ولا يقتدحُ الزنادَ إلا مَنْ أتقَنَ إيقادَه؛ فإنَّ المُفتقِدَ للأهلية، كالمُداوي للأدواءِ بالوهميَّة، يُفسِدُ أكثرَ مما يُصلِح، ويخيبُ حيثُ كانَ يرجو أنْ يُفلِح.


وثالثها: الأمانةُ في النَّقْل، والعدلُ في العَقْل؛ فلا تَبخسِ المخالفَ مَقاله، ولا تَنسِبْ إليهِ ما لم يقُلْهُ نَواله؛ بل أوردْ حُجتَهُ بنَصِّها، واكشفْ عوارَها بفَصِّها، فالصِّدقُ مَنجاة، والكذبُ مَهواة.


رابعها: لُزومُ الأدبِ الرفيع، وهَجْرُ السَّبِّ الفظيع؛ فإنَّ الحقَّ لا يحتاجُ إلى لسانٍ بذيء، ولا إلى طَعْنٍ في العِرْضِ جَرِيء؛ فاستعملْ رقيقَ العبارة، لإقامةِ جَليِّ المنارة، واجعلِ الرِّفقَ لكَ شِعاراً، والهدوءَ دِثاراً.


خامسها: التمييزُ بينَ الغَلَطِ والغَالِط،وبين الفعل والفاعل، والتفرقة بين ندرةِ الخطأِ ،وغلبةِ الهوى، والتمييز بين كبوةِ الناصحِ، ومسالكِ الرَّدى؛ فليسَ كلُّ مَنْ أخطأَ في فَرعٍ يُهجَر، ولا كلُّ مَنْ زلَّ في مَسألةٍ يُزجَر؛ بل تُوزنُ الأمورُ بميزانِ الشرعِ القويم، وتُعالجُ العِللُ بفقهِ الحكيمِ العليم.


فإذا استجمعَ الرادُّ هذهِ الخِصال، وحازَ منَ العلمِ مَحاسنَ الخِلال؛ نَفَعَ اللهُ برَدِّه، وأصلحَ الشأنَ بجهدِه، وكانَ حِصناً حصيناً للإيمان، وسيفاً صقيلاً على أهلِ البُهتان،والله المُستعان،والحمدلله رب العالمين..